"الأخبار": تركيب العدادات... أصحاب المولّدات يشفطون 46 مليون دولار
تاريخ النشر 08:06 09-10-2018 الكاتب: إذاعة النور المصدر: صخيفة الاخبار البلد: لبنان
234

عبرت صحيفة "الاخبار" في مقال لها عن استغرابها جراء قرار وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري بأخذ اصحاب المولدات تأمين من المشترك لمرة واحدة فقط قدره مئة ألف ليرة لبنانيّة عن 5 أمبير ومئة وخمسة وسبعون ألف ليرة لبنانيّة عن 10 أمبير.

 وفي ما يلي نص المقال:

وضعت وزارة الاقتصاد الناس أمام وهم. أوحت أن الدولة حاضرة لحماية حقوقهم، لكنها دخلت من الباب الخطأ. الحصول على سعر عادل للكهرباء المنتجة عبر مولّدات الأحياء ليس هو الحق الذي ينشده المواطنون، فحقهم على الدولة أن تؤمن هي الكهرباء، بدل أن تكتشف بعد عشرات السنين من انتشار المولدات غير القانونية أن هذا القطاع بحاجة إلى تنظيم، فتتدخل لتنظيمه، منتجة بتدخلها أكلافاً فورية سيدفعها المواطنون، وتعويضات مالية مسبقة لأصحاب المولدات، بعشرات ملايين الدولارات!

في عام 2018، تفاخر السلطة بتنظيم قطاع المولدات، الذي يفترض أن يكون قد انقرض منذ سنوات، لو نُفّذت الوعود المتكررة بكهرباء 24 / 24. ليست وزارة الاقتصاد هي المسؤولة عن هذا العجز المشبوه، لكنها وُضعت في الواجهة لتوحي بأن الدولة حريصة على الناس وعلى تخفيف الأعباء عنهم، فكانت الرسالة الفعلية إعلان الفشل في تأمين أي من مستلزمات المواطنين، وأولها الماء والكهرباء. حماسة العاملين في وزارة الاقتصاد لن تغطي على نظام متهالك يبحث عن إنجازات زائفة هنا وهناك، كي يداري سقوطه.

ولأنه لا إنجازات تقدم للناس، كان قرار تركيب العدادات لدى المشتركين في المولّدات الموزّعة في الأحياء هو الإنجاز. أصرّت وزارة الاقتصاد عليه بوصفه واحداً من واجباتها «لحماية المستهلكين ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم»، ودعمتها وزارات عدة، أولاها وزارة الداخلية، فكان التأكيد وما زال: قرار وزير الاقتصاد نهائي ولا مجال لعدم تنفيذه، وبالتالي فإن «على أصحاب المولدات تركيب العدادات ونقطة على السطر».

سريعاً تبين أن النقطة لم تنه النقاش، وأن أصحاب المولدات الذين راكموا الأموال على مرّ السنين، مستغلين غياب الدولة، ليسوا سوى انعكاس لهذا النظام. هم أقوياء. ولأنهم كذلك، يمكن القول إن وزير الاقتصاد رائد خوري تسرّع عندما أعلن أنه «لا مزيد من المفاوضات مع أصحاب المولدات»، فالمفاوضات لا تزال مستمرة وتطال السعر والتكاليف، ويُضاف إليها وعود بإلغاء محاضر الضبط بحق بعض المخالفين، في حال التزموا بقرارات الوزارة (يملك وزير الاقتصاد صلاحية إجراء التحقيق الإضافي، الذي يسمح بإلغاء العقوبة في حال عاد المخالف عن مخالفته). مع ذلك، كان يمكن وصف ما يحصل منذ الأول من تشرين الأول، تاريخ بدء سريان قرار وزير الاقتصاد، بالإيجابي، لأن أصحاب المولدات، في أغلبهم، اقتنعوا بأن لا بديل من تنفيذ القرار. لكن هذا التنفيذ سيتم بشروط أصحاب المولدات التي وافقت الوزارة على معظمها.

ترفض مصادر مسؤولة في الوزارة اتهامها بالتراجع. تعيد التأكيد أن قرار تركيب العدادات لا رجعة عنه، لكنها في المقابل تشير إلى أنه لا يمكنها أن تصرّ على رفض «المطالب المحقة أو المنطقية. لكن ما يمكن فعله وفعلته هو وضع ضوابط لهذه المطالب»، كمطالبة أصحاب المولدات للمشتركين بدفع «مبلغ تأمين» لضمان «حقهم» (أصحاب المولدات) في حال تخلف المشترك عن الدفع. وبعد «تطوّعها» لتنظيم قطاع المولدات العشوائي، انتقلت الوزارة إلى تنظيم بند «مبلغ التأمين» العشوائي بدوره. فأصحاب المولدات بدأوا بفرض المبلغ على المشتركين، فاختلفت قيمته من منطقة إلى أخرى، من دون أن يقل عن 100 دولار عن كل 5 أمبير. ولأجل ذلك، ما كان من الوزارة سوى أن تتدخل، عبر القرار الذي أصدره خوري، أمس، لتحديد قيمة «التأمين» بـ100 ألف ليرة عن أول 5 أمبير، على أن يُضاف 75 ألف ليرة عن كل 5 أمبير إضافية. يعني ذلك أنه بات على كل أسرة أو مؤسسة دفع مبلغ 100 ألف ليرة لصاحب المولد، كـ«تأمين لضمان حق» الأخير!

لكن قبل الضبط، لماذا التأمين في الأساس؟ ألم يكن المشتركون يدفعون بدل اشتراكهم في نهاية الشهر، أي بعد استهلاك الكمية وتحديد وزارة الطاقة عدد ساعات القطع وثمن كل ساعة تقنين في الشهر الذي سبق؟ تبرر الوزارة بأن الأقلية من أصحاب المولدات كانت تعمد إلى ذلك، فيما كانت الأغلبية الساحقة تضع فاتورة مسبقة في أول الشهر، لكن بناءً على التعرفة المحددة من الوزارة عن الشهر الذي سبق، وهكذا دواليك. ولأن ذلك لن يكون متاحاً بعد تركيب العدادات (التعرفة تحدد على أساس الاستهلاك)، كان لا بد من التأمين، ربطاً بإحصاءات تشير إلى أن عدد الذين يلغون اشتراكهم شهرياً ليس بسيطاً، ما يزيد من مخاطر عدم الدفع! هكذا تحوّلت الوزارة من ساعية إلى ضمان «حقوق المستهلكين»، إلى حريصة على حقوق أصحاب المولدات، ومبشِّرة بضرورة حمايتها من «تعديات» المستهلكين الذين كان يجب على الدولة أن تؤمن لهم الكهرباء 24/24، وتعفيهم بالتالي من ذل اللجوء إلى المولدات وكلفته العالية.

 
  • صندوق البريد : 197/25 لبنان - بيروت
  • فاكس الإدارة العامة : 544110-1-961+
  • عبر الهاتف: 543555-1-961+
  • فاكس البرامج العامة: 270038-1-961+
  • فاكس الأخبار: 270042-1-961+
المزيد
  • حمص - FM 92.3 Mhz
  • طرطوس - FM 92.3 Mhz
  • حلب وريفها - FM 98.7 Mhz
  • دمشق وريفها - FM 91.3 Mhz / FM 91.5 Mhz
  • البقاع - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الجنوب - FM 91.7 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الشمال - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • بيروت وجبل لبنان - FM 91.9 Mhz / FM 91.7 Mhz
المزيد