في خضم كثرة الفقاعات الإعلامية التهويلية التي يعتمدها العدو الإسرائيلي في الاونة الاخيرة، وفي "عجقة" التحليلات والتأويلات التي تفيد بأن الحرب باتت قاب قوسين أو أدنى، يبرز موقف دبلوماسي سوري جدي.ورغم دبلوماسيتها المقَنعة المعهودة، اختارت دمشق هذه المرة أن تعلن موقفاً حازما أكثر وضوحاً تمثّل بما قاله الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله وزير خارجية أسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس الاربعاء، لعرض تطورات الأوضاع في المنطقة وعملية "السلام" المتوقفة وآفاقها المستقبلية حيث أكد الرئيس الاسد ان اسرائيل غير جادة في تحقيق السلام لان كل الوقائع تشير إلى أن إسرائيل تدفع المنطقة باتجاه الحرب وليس باتجاه السلام.
* المعلم: الحرب سوف تنتقل إلى المدن الإسرائيلية
وزير الخارجية السوري وليد المعلم اكد أن "إسرائيل" تزرع مناخ الحرب في المنطقة، ورداً على تصريحات وزير الحرب الاسرائيلي أيهود باراك بشن حرب على سورية قال المعلم ان سورية تدعو الكيان الصهيوني للكف عن إطلاق التهديدات تارة ضد غزة وتارة جنوب لبنان ثم إيران والآن سورية.
واردف المعلم بالقول "على إسرائيل عدم اختبار عزم سورية، فإسرائيل تعلم أن الحرب سوف تنتقل الى مدنها وعليها الالتزام بمتطلبات السلام العادل والشامل، يجب ألا نستبعد كل الاحتمالات من كيان يقوم أساساً على العدوان وإذا اندلعت الحرب ستكون شاملة سواء أصابت جنوب لبنان أو سورية".
وفيما يتعلق بالتدريبات العسكرية التي تجريها إسرائيل قال المعلم ان كل الجيوش تقوم بتدريبات، لكن دون شك وإذا افترضنا أن مثل هذه الحرب اندلعت ويجب ألا نستبعد كل الاحتمالات من كيان يقوم أساساً على العدوان أقول "ستكون الحرب شاملة سواء أصابت جنوب لبنان أو سورية وأستبعد أن يشهد جيلنا بعدها محادثات السلام".
* ليبرمان يهدد بالإطاحة بنظام الحكم السوري في حرب قادمة
وقد شن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هجوماً عنيفاً على الرئيس السوري بشار الأسد، معتبراً تصريحاته "تهديداً مباشراً على إسرائيل"، مهدداً بإسقاط نظام الحكم السوري في حرب قادمة.
وقال ليبرمان، في كلمة ألقاها في جامعة "بار إيلان" رسالتنا للأسد يجب أن تكون واضحة- في الحرب القادمة ليس فقط ستخسرون بل ستخسر أنت وعائلتك الحكم، لن تجلس أنت على كرسي الحكم ولا عائلتك. ووصف ليبرمان تصريحات الأسد بأنها "تهديد" و"تغيير قواعد اللعبة بشكل دراماتيكي". مضيفاً أن تصريحات الأسد هي تجاوز للخطوط لا يمكن التغاضي عنه.
* نتنياهو: لا افهم بشار الاسد ولا اعرف ماذا يريد
جاءت تصريحات ليبرمان ومن قبله تصريحات رئيس الوزراء بنياميين نتنياهو الذي قال خلال لقائه مع موراتينوس "فهمت جيدا الأسد الأب الذي أجريت معه مفاوضات، ولكن للأسف لا أفهم الأسد الابن، ببساطة لا أعرف ماذا يريد".
كما قال بيان صدر عن مكتب نتانياهو في ختام اللقاء إن "تصريحات مسؤولي القيادة السورية مؤسفة جدا، فالواقع مختلف تماماً". وأضاف البيان: "رئيس الوزراء صرح مراراً بأنه على استعداد للشروع بمحادثات مع سوريا في أي وقت وفي أي مكان في العالم، دون شروط مسبقة، كما أن إسرائيل لا تلغي دور طرف ثالث نزيه وبمقدوره لعب دور الوساطة يمكنه دفع المحادثات مع سوريا على أن تكون دون شروط مسبقة"، "لأسفنا الشديد سوريا هي التي تضع العراقيل وتمنع إجراء مفاوضات، وبلورة اتفاق يقود إلى السلام، الأمن، والازدهار الاقتصادي".
* موراتينوس: محادثتي مع الاسد مثمرة وادعم الوساطة التركية
من جانبه قال موراتينوس إن محادثاته مع الرئيس الأسد كانت مثمرة وبناءة وإن إسبانيا وخلال رئاستها للاتحاد الأوروبي سيكون من أولوياتها السلام في الشرق الأوسط والعمل مع كافة الأطراف من أجل تحقيق السلام في المنطقة مؤكداً العمل على كافة المسارات.
وأضاف موراتينوس أن إسبانيا تدعم الوساطة التركية في المحادثات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل وأن هذه الوساطة هي الأفضل لدفع عملية السلام لافتاً إلى أن بلاده ستجري حواراً مع تركيا في 22 الشهر الجاري خلال قمة إسبانية تركية وستعمل مع سورية في هذا الموضوع.
وأشار موراتينوس إلى أن بلاده تحضر جيداً لقمة الاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة في بداية حزيران القادم وتعمل على توقيع اتفاقية شراكة بين سورية والاتحاد الأوروبي خلال الرئاسة الاسبانية للاتحاد الأوروبي.
وفي ظل التصعيد الكلامي بين دمشق و"تل ابيب" تبدو مقاربة موراتينوس الودية للحال الذي تعيش فيه المنطقة اقرب منها لرسالة التطمين والدعوة لتهدئة الامور. كما وان هذا التصعيد من قبل الطرفين -إذا صح القول- أوجد معادلة جديدة، لا للحرب لكن كان على سوريا ان تظهر الجانب الاخر من الدبلوماسية ولو بلهجة عالية النبرة امام التهديدات الاسرائيلية اليومية والمتواصلة.











