"لا مشكلة" كانت كلمة السر الايرانية التي نطق بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في ما خص البرنامج النووي لبلاده، وازمة الغرب الرافض له بشكل عام سلمياً ام عسكرياً، ففكرة او مجرد كلمة "النووي الايراني" حتى لا تروق للدول الكبرى.أطلقت ايران في ذكرى الثورة صاروخها الى الفضاء ليكون سفيرها الى العالم الخارجي واطلق نجاد موقفه الى العالم ليكون سفير ايران النووي في اروقة عواصم العالم الغربي. فكان الخطاب عن الاستعداد لتبادل اليورانيوم بمثابة جهاز الطرد المركزي المخصص لتخصيب مواقف الغرب من نووي ايران.
لا مشكلة في تبادل اليورانيوم
أعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان "لا مشكلة" في تبادل اليورانيوم مع الدول الكبرى التي تهدد بفرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي. وقال احمدي نجاد "لا مشكلة حقا، البعض ينفعل دون سبب، ليست هناك اي مشكلة، اننا نوقع عقدا نعطيهم اليورانيوم المخصب بنسبة 3,5% وبعد اربعة او خمسة اشهر يعطونا (اليورانيوم المخصب) بنسبة 20%".
ويأتي هذا التصريح الذي يمثل تطورا في الموقف الرسمي الايراني بعيد انتهاء المهلة التي حددتها طهران للدول الغربية الكبرى بشأن اتفاق تبادل الوقود النووي الذي عرضته الجمهورية الاسلامية على الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
موقف إيران إيجابي
وما لبث الغرب ان تلقف تصريح نجاد، فاعلنت لندن ان اقتراح ايران تخصيب جزء من اليورانيوم النووي في الخارج هو موقف "ايجابي" اذا كان ذلك يعني قبولها بعرض الدول الغربية، مؤكدة في الوقت عينه ان عودة طهران الى مفاوضات مجموعة الست لا تزال مسالة "حاسمة". وأفادت وزارة الخارجية البريطانية في بيان "اذا ارادت ايران قبول عرض الوكالة الذرية فذلك سيشكل اشارة ايجابية على رغبتها في اجراء حوار مع المجموعة الدولية حول الملف النووي".
من الضروري مواصلة المفاوضات
من جهته اعلن وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي من باريس انه من "الضروري" مواصلة المفاوضات مع ايران حول الملف النووي الايراني، مضيفا ان "المحادثات جارية حول تزويد طهران بالوقود النووي". وقال "من الضروري مواصلة المفاوضات والحوار". واضاف "ان المحادثات جارية حول تزويد ايران بالوقود النووي".
واضاف جيه تشي ان اجراء مناقشات بين القوى الكبرى حول فرض عقوبات محتملة على إيران سيعقد الموقف ويزيد من صعوبة ايجاد حل دبلوماسي. وقال يانغ للصحفيين أثناء زيارة لباريس انه يرغب في إجراء المزيد من المحادثات المباشرة بين ايران والمجتمع الدولي حول طموحات طهران النووية. وأضاف "الحديث عن العقوبات في الوقت الحالي سيعقد الموقف وقد يقف في طريق ايجاد حل دبلوماسي".
رغبة واشنطن
في حين ردت واشنطن بحذر الاربعاء على تصريحات احمدي نجاد حول تبادل اليورانيوم، مشيرة الى ان الجمهورية الاسلامية يجب ان توجه ردها الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال المتحدث باسم المجلس الاميركي للامن القومي مايكل هامر "اذا كانت تصريحات احمدي نجاد تعكس موقفا ايرانيا جديدا نود لو اطلعت ايران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بذلك". وقال هامر ان الغربيين "قدموا عرضا متوازنا بنية حسنة يعتبر مرضيا بالنسبة الى كافة الاطراف".
لا يمكن الا الترحيب بها
بدوره اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان عودة ايران الى القبول باتفاق تبادل اليوارنيوم الذي طرح في تشرين الثاني/نوفمبر. "لا يمكن الا الترحيب بها". واوضح لافروف "اذا كانت ايران مستعدة للعودة الى الاتفاق الاصلي فلا يمكننا الا الترحيب بذلك".
لا تعليق
اما الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرفضت التعليق على موقف طهران الجديد الذي يدل على ما يبدو على قبولها عرض تخصيب اليورانيوم الايراني في الخارج. وقال متحدث باسم الوكالة التابعة للامم المتحدة "أخذنا علما بمقالات وسائل الاعلام وليس لدينا اي شيء لنضيفه".
توخي الحذر
وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي الجديدة كاثرين اشتون دعت الى توخي الحذر من تشديد العقوبات على ايران في الملف النووي وذلك في حين تستعد للاضطلاع بدور الوسيط في المفاوضات الذي كان يوكل الى خافيير سولانا. وفي حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية نأت اشتون بنفسها عن بعض الدول الاوروبية مثل فرنسا التي تدعو الى فرض سلسلة جديدة من العقوبات على طهران. وبشان تحضيرات محتملة في هذا الصدد قالت "اننا لسنا معنيين بالسعي سريعا الى اينما كان"، رامية الكرة الى ملعب الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي. واضافت الممثلة العليا لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية ان "ما نفعله هو القول بوضوح شديد ان المرحلة المقبلة حول ايران تدور في مجلس الامن". واضافت "اعتقد ان لدينا واجبات كمجتمع دولي ويجب علينا الانتظار لنرى ما سيحصل".
تقديم تنازلات
كما دعا وزير خارجية ألمانيا غيدو فسترفيله إيران إلى "تقديم تنازلات حقيقية فيما يتصل ببرنامجها النووي ولا تكتفي بمجرد الحديث عنها".
اجتماع الدول الست في الايام المقبلة
وكان اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان الدول الست المكلفة التفاوض مع ايران بشان ملفها النووي ستجتمع في الايام المقبلة. وقال هذا الدبلوماسي "نتوقع محادثات جديدة في الايام المقبلة". وستجري هذه المحادثات على مستوى المدراء السياسيين كالعادة، سواء بحضورهم شخصيا او عبر الدائرة المغلقة.
تلويح بالعقوبات
الموقف الفرنسي اختلف عن مواقف الدول الاخرى فاعلن رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون ان فرنسا ستطلب من الامم المتحدة "اعتماد قرار جديد" ضد ايران يتضمن "عقوبات مشددة". وقال "لقد حان الوقت للتحرك". واضاف "سنسعى في الامم المتحدة الى تبني قرار جديد يتضمن عقوبات مشددة". واوضح "الوقت ليس متأخرا كي نمنع بالطرق السياسية ايران من اقتناء قدرة نووية عسكرية. ولكن الوقت مداهم".
من جهته اعتبر كوشنير ان ليس هناك "ردا رسميا على طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التي قدمت عرضا لطهران يهدف الى تحويل اليورانيوم الضعيف التخصيب الى وقود عالي التخصيب تحتاجه ايران لمفاعلها للابحاث في طهران.
عقوبات قاسية
من جانبه قال وزير الحرب الاميركي روبرت غيتس ان ايران تواجه احتمال التعرض ل"عقوبات قاسية" من قبل الولايات المتحدة والدول الكبرى بسبب برنامجها النووي. وفي اشارة الى تحذير الرئيس الاميركي باراك اوباما بان الزعماء الايرانيين سيتحملون "عواقب متزايدة". قال غيتس امام اعضاء الكونغرس انه من المرجح ان يتم فرض عقوبات قاسية "من مجلس الامن الدولي. والولايات المتحدة والدول التي تفكر بالطريقة نفسها".
استخدام القوة
اما وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي موشي يعالون فتحدث عن امكانية استخدام القوة لمنع ايران من الحصول على السلاح النووي. وقال يعالون "ان خطة ايران ستتوقف على الارجح سواء من خلال تغيير النظام. او اذا لم يكن هناك خيار اخر عبر اللجوء الى القوة لحرمانها من قدراتها على انتاج السلاح النووي". واضاف رئيس الاركان السابق "من المهم مواصلة جعل النظام في ايران يدرك ان كل الخيارات ما زالت مطروحة وان تجاهل مطالب المجتمع الدولي سينتهي على الارجح بدموع مرة لايران".
ودعا ايالون من جديد المجتمع الدولي الى تشديد العقوبات على ايران. وقال "من المهم ان تفهم ايران ان قادة المجتمع الدولي شديدو التصميم. الى درجة انهم مستعدون لوضع هذه المسألة (البرنامج النووي الايراني) على رأس اولوياتهم حتى لو ادى ذلك الى دفع ثمن اقتصادي وربما حتى عسكري".
سياسة امريكا المزدوجة
أمين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني سعيد جليلي انتقد سياسة امريكا المزدوجة في التعاون النووي مع الدول الذرية وحتى الدول التي ليست عضوا في معاهدة حظر الانتشار النووي. ولفت كذلك الى نفاق وخداع بعض القوى فيما يتعلق بالموضوع النووي، قائلا: ان القوى التي تستخدم السلاح النووي ضد البشرية وفي نفس الوقت تجري تجارب على اجيال جديدة من هذه الاسلحة، لا يحق لها الادعاء بانها قلقة من النشاطات النووية السلمية للدول الاخرى. واضاف: أن امريكا في الوقت الذي تضع العقبات امام التقدم العلمي والتقني النووي لايران فانها تتعاطى مع بعض الدول التي ليس عضوا في معاهدة حظر الانتشار النووي والتي تعلن بصراحة انها تصنع السلاح النووي.
إيجاد صيغة
من جهته أعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في مؤتمر صحفي عقده ونظيره التركي احمد داوود اوغلو بالعاصمة التركية انقرة ان بلاده تسعى للتوصل الى صيغة اتفاق استبدال اليورانيوم منخفض التخصيب بيورانيوم مخصب بنسبة 20%. واعلن انه شخصياً معني بالحوار مع السداسية لحل القضايا العالقة بالملف النووي الايراني، معرباً عن امله بان يتم ذلك في اجواء ايجابية تؤدي الى نتائج مرضية.
تركيا تؤيد
وعلى صعيد التأييد للحق الايراني في الطاقة النووية السلمية أعلن وزير الخارجية التركي داوود احمد اوغلو ان موقف بلاده من هذا الملف واضح وغير قابل للنقاش، معرباً عن تأييد تركيا لـ "حق ايران في الحصول على الطاقة النووية السلمية، فاذا كان الامر كذلك فلن يعارض ذلك احد، الا ان تركيا تعارض انتشار الاسلحة النووية". واشار اغلو الى اهمية خلو المنطقة من السلاح النووي بالنسبة لتركيا. وشدد على ان الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل كل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني.
سوريا تؤكد حق ايران
بدوره اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان من حق ايران حيازة التكنولوجيا النووية السلمية. وقال المعلم في مؤتمر صحفي مشترك اليوم مع نظيره الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس إن موقف سوريا واضح من الحوار السياسي الذي يؤدي الى حل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً ان سوريا ضد أي تصعيد عسكري أو التلويح بالقوة لحل هذا الموضوع، مشيراً في الوقت ذاته الى ما يملكه الكيان الصهيوني من قدرات عسكرية نووية ونحن ننتقد الغرب لازدواجية المعايير.
إطلاق صاروخ
وتزامنا مع تلك الدعوات والمطالب اعتبرت واشنطن تجربة إيران إطلاق صاروخ إلى الفضاء عملا استفزازيا. وطالب المتحدث باسم البيت الأبيض طهران بالجلوس على الطاولة مع المجتمع الدولي لتنفذ التزاماتها الدولية. وكانت طهران أعلنت نجاح إطلاق صاروخ قادر على حمل قمر اصطناعي ووضعه في مداره. وبثت وسائل الإعلام صورا لافتتاح الرئيس الإيراني بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلامية سلسلة مشاريع فضائية تشمل إطلاق حامل للأقمار الصناعية "سيمرغ" ومسبار الفضاء "باحث ثلاثة". وقال أحمدي نجاد إن إطلاق الصاروخ تقدم كبير سيساعد على كسر "نظام الهيمنة العالمي".
المصدر: موقع المنار











