عقدت وزارتا الصناعة والبيئة ومعهد البحوث الصناعية جلسة نقاش عن الالتزام البيئي للمؤسسات الصناعية المصنفة فئة اولى، برعاية وزيري الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن والبيئة محمد المشنوق وحضورهما مع المدير العام لمعهد البحوث الصناعية الدكتور بسام الفرن وموظفين من الوزارتين والمعهد وخبراء بيئيين وصناعيين.
في البداية، ألقى الدكتور الفرن كلمة ترحيب أشار فيها إلى "دور المعهد على صعيد توفير التوازن البيئي والصناعي في لبنان واعطاء الاستشارات الفنية والتقنية والدراسات العلمية للصناعيين والتي تمهد السبل لتفادي الوقوع في المشاكل وتجنبها قبل حدوثها قدر المستطاع".
وشدد على "أهمية التزام الانتاج الوقائي والمتابعة عبر الانتاج النظيف والمستدام"، مؤكدا أن "الصناعة غير ملوثة بمقدار ما هناك صناعيون ملوثون ولا يلتزمون المعايير البيئية"، مشددا "العمل والتواصل معهم من أجل مساعدتهم على التزام المعايير البيئية".
ثم قدم كل من رئيس مصلحة التراخيص في وزارة الصناعة المهندس علي شحيمي ومدير مشروع مكافحة التلوث البيئي في وزارة البيئة المهندس مروان رزق الله عرضا عن الموضوع.
وقال الوزير الحاج حسن: "مما لا شك فيه ان مسألة البيئة والضغوط التي تتعرض لها في لبنان والعالم هي قضية الساعة. وهي قضية ضاغطة على الواقع اللبناني. والتدهور البيئي في لبنان هو حقيقة وليس وهما، لكنه لا يتعلق بالقطاع الصناعي فقط، بل يشمل النقل والزراعة والسياحة والبناء والاعمار والصرف الصحي والنفايات وغيرها من الانشطة الناجمة عن النشاط الانساني. وتشكل الصناعة جزءا مهما من التلوث لكنها ليست المسبب الوحيد له. وان الصناعات المصنفة فئة اولى هي التي تحتاج الى العناية الاكبر لمراعاة الشروط البيئية، وان للصناعيين مصلحة اكيدة في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بهذه القطاعات. وهناك قوانين ومراسيم ومعايير واضحة من اجل تحديد طريقة الالتزام البيئي. وعلى الصناعيين التزامها، أقله داخل المصنع، وفي حال عدم توافر البنى التحتية المطلوب من الدولة تأمينها فان المسؤولية لا تعد تقع حينها على عاتق الصناعي. لذلك ادعو الصناعيين الى الالتزام الطوعي لهذه المعايير لأن مصلحتهم الاقتصادية والانمائية والاجتماعية تقتضي ذلك. وعلى الصناعيين الاقتناع بذلك ليستمر القطاع الصناعي ناشطا ومساهما في الحركة الاقتصادية وفي تحقيق النمو الاقتصادي المرجو. وعلى الصناعي العمل الحثيث من أجل الحصول على شهادة الالتزام البيئي، فتصبح حجتهم في المواجهة أقوى. وفي النهاية، لا بد ان يتركز العمل على تغيير المفهوم السائد، وعدم الاكتفاء بمعالجة الاثار الناجمة عن التلوث فقط، بل استباق الامور ومنع حصول التلوث اولا وتفاديه قدر المستطاع".
وأكد الوزير المشنوق أنه " في ظل تفاقم الأزمات البيئية التي يعانيها لبنان والتي أدت الى تدهور في صحة اللبنانيين وإقتصادهم، على أصحاب المؤسسات الصناعية أن يبدأوا بمعالجة الملوثات والنفايات الناتجة عن أنشطتهم الصناعية مع ضرورة إعتماد مبادئ الإستهلاك والإنتاج المستدام وترشيد إستهلاك الموارد الطبيعية بما يتناسب مع أحكام مرسوم الإلتزام البيئي للمنشآت".
وقال: "تعي وزارة البيئة حجم التحديات والضغوط التي يعانيها القطاع الصناعي في ظل التطور المتواصل للأسواق العالمية والحواجز المفروضة أمام تصريف المنتجات اللبنانية. من هنا، عمدت وزارة البيئة خلال تحديد مهل الإلتزام البيئي للمنشآت الى إعتماد مهل قانونية تراعي الحاجات البيئية الملحة، من جهة، وتناسب الصناعيين ووضعهم الإقتصادي من جهة أخرى".
واضاف: "بهدف تسهيل إلتزام المؤسسات الصناعية والتخفيف من الوطأة الإقتصادية المتوجبة على المصانع، أنشأت وزارة البيئة مشروع مكافحة التلوث البيئي في لبنان LEPAP الذي يؤمن تمويلاً للمشاريع البيئية للحد من التلوث الصناعي عبر قروض ميسرة مدعومة من مصرف لبنان بفائدة تصل نسبتها الى حوالي الصفر بالمئة إضافة الى تأمين الخبرات التقنية اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع".
وتوجه الى الصناعيين بالقول: "إن المشكلة الصناعية اليوم ليست بما تنتجون بل كيف تنتجون"، وقال: " نسمع منكم كلاما طيبا عن القروض كل الوقت والتي تتيح المجال للسداد على 7 سنوات ، وقال لي أحد الاصدقاء الآن سيضعون الاموال في المصارف ويربحون فائدة أما التلوث فعلى الله وغدا تتغير الحكومة ويأتي وزراء آخرون. لكن هذا الامر لا يصح، فهناك التزام ومتابعة. وقد وضعنا مدى الالتزام البيئي محدد بسنتين و4 أشهر وبعدها سيطبق الالتزام البيئي ولا ندري وزارة من ستكون. وما نريد أن نؤكده أن هذه فرصة وليست عقوبة على المصانع تستطيع عبرها أن تعزز مكانتها الصناعية لا أن تفيد فقط من هذه القروض لعمليات تجميلية على صعيد البيئة وعلى صعيد التخفيف من وطأة التلوث على المحيط، وإذا أخذنا التلوث في الليطاني ندرك ان هناك 600 مؤسسة صناعية على طول النهر 170 كيلومتر معظمها في البقاع وفوق بحيرة القرعون كلها تؤثر سلبا على موضوع التلوث، هل يستمر هذا الامر؟ لا، لا يمكن أن يستمر ويجب أن نوقف الملوث وليس فقط الملوث يدفع بل يدفع ايضا من خلال الغرامات والتوقيف. وأسأل لو منعنا المصانع الملوثة من الاستمرار بناء على شكوى من البلدية أو من المواطنين وقمنا بالمعاينة البيئية واكتشفنا هذه المخالفات وسجلناها، وبناء على إنذار وضعنا مدة زمنية محددة وقررنا وقف هذه المصانع، هذا عمل ليس فقط قاسيا بل زجريا ولا نريد التصور أننا قد نلجأ اليه، ولكن يجب أن يدرك الصناعيون أن هذا الكلام جدي".
وأضاف: "بما أن المهلة القصوى للتقدم بطلب الحصول على شهادة الإلتزام البيئي للمؤسسات الصناعية من الفئة الأولى هي 31/12/2018، بات على أصحاب هذه المؤسسات أن يبدأوا بإتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الإلتزام البيئي بدءا من إعداد دراسة التدقيق البيئي وتقديمها الى وزارة البيئة للموافقة وصولا الى تنفيذ خطة الإدارة البيئية، وسنضع روزنامة تناقصية وسنرسل كتبا الى المصانع كل شهر لنعرف أين أصبحنا وعلى المصانع أن تقوم بواجباتها، وقد تتخلل هذه الفترة التناقصية انذارات، فالقانون قانون، وبعد القروض التي أعطيت وبعد هذه المساعدات سيكون الذنب الى جانب أصحابه وعليكم النظر الى الامر ليس فقط كصناعيين بل كمواطنين".
وختاما كان نقاش بين المشاركين.

