تسعٌ وأربعون جلسة عقدتها لجنة الإعلام والاتصالات منذ عام2011 حتى اليوم ناقشت خلالها قانون الإعلام اللبناني بمشاركة المعنيين، حتى جرت الموافقة عليه في الجلسة التي عقدتها برئاسة النائب حسن فضل الله، الذي أمل أن يقر في الهيئة العامة بأقرب فرصة، أما الحكم القضائي بإعادة بث قناة "المنار" على القمر الصناعي "عربسات"، فكان محل إشادة من قبل اللجنة بحسب النائب فضل الله.
وفي سياق متصل، دعت لجنة الإعلام والاتصالات
الحكومة إلى استئجار حيّزٍ على القمر الصناعي "نايل سات" بعد العرض المغري
الذي قدمته الإدارة للإعلام الفضائي اللبناني، وحذّر فضل الله من تأخر تشكيل الحكومة
الجديدة للبت بالموضوع، لأن الفرصة المتاحة هي ستة أشهر فقط.
وفي
التفاصيل، عقدت لجنة الإعلام والاتصالات جلسة قبل ظهر اليوم في المجلس النيابي،
برئاسة رئيس النائب حسن فضل الله وفي حضور مقرر اللجنة النائب عمار حوري والنائبين
كامل الرفاعي وهاني قبيسي. وحضر أيضاً المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان
فلحة، نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام ابراهيم عوض، نائب نقيب الصحافة جورج
سولاج، نقيب المحررين الياس عون، أمين سر نقابة الصحافة عبد الكريم خليل، وامين سر
نقابة المحررين جوزف قصيفي.
بعد الجلسة، قال رئيس اللجنة النائب فضل الله: "أنهت لجنة
الاعلام والاتصالات اليوم مناقشة قانون الاعلام اللبناني الجديد ووافقت على كل
البنود، وينتظر هذا القانون الهيئة العامة للمصادقة عليه ليصبح نافذاً.
وأضاف:
"بدأنا العمل في درس هذا الاقتراح القانون في الجلسة الاولى في 24 شباط عام
2011 وعقدنا 49 جلسة على امتداد هذه السنوات الست، وشارك معنا ثلاثة وزراء للاعلام
ووزيرا اتصالات والمدير العام لوزارة الاعلام والمجلس الوطني للاعلام ونقابتا
الصحافة والمحررين وممثلون لوسائل الاعلام المرئي والمسموع ومحكمة المطبوعات
والجامعة اللبنانية والهيئة الناظمة للاتصالات والامن العام اللبناني. كل هؤلاء
ادلوا بما لديهم على امتداد هذه الجلسات التي عقدناها، وقدموا الملاحظات المفيدة،
فضلا عن اعضاء اللجنة الزملاء النواب الذين حضروا معنا هذه الجلسات، كل هذا العمل
الدؤوب والطويل نسبيا اثر في تقديم اقتراح قانون للاعلام ليكون لدينا، ان شاء الله
بعد اقراره في الهيئة العامة، قانونا يواكب العصر ويلبي متطلبات الاعلام والحد
الادنى من المتطلبات الداخلية في لبنان. واقول الحد الادنى لسبب جوهري ان هناك
تطورا دائما في تكنولوجيا الاتصالات وفي وسائل الاعلام، وبالتالي نحتاج دائما الى
مواكبة من المجلس النيابي لتطوير تشريعاتنا الاعلامية، ونقول يلبي متطلبات الاعلام
بحيث يصبح لدينا على مستوى الاعلام المرئي والمسموع مجلس وطني بصلاحيات كاملة،
وتخرج هذه الصلاحيات من السلطة السياسية ونضعها في هيئة متخصصة لديها الصلاحية
الفاصلة في اعطاء التراخيص في المراقبة والمواكبة، ولا نبقى امام هذه الاستنسابية
السياسية في ما يتعلق بالاعلام المرئي والمسموع، أي استنسابية السلطة".
وقال النائب فضل الله: "لدبنا بنود تتعلق بالاعلام
الالكتروني، واقول هنا، وبكل صراحة وشفافية، نحتاج في المستقبل الى تطوير لكن ما
توصلنا اليه هو بمثابة الحد المقبول في هذه المرحلة لتنظيم الاعلام الالكتروني،
ولدينا امور جديدة تتعلق باستطلاعات الرأي وبمخالفات الاعلام وبطريقة متابعتها من
الجهة القضائية المختصة، ولا اريد ان اشرح اليوم كل بنود هذا الاقتراح الذي لم
يصبح بعد قانونا نافذا وعندما يصبح نافذا يوضع في متناول وسائل الاعلام وجميع
المعنيين، وان كانت وسائل الاعلام من خلال ممثليها اي نقابتي الصحافة والمحررين
وممثلين للاعلام المرئي والمسموع قد شاركوا كل النقاشات واطلعوا على البنود
المتعلقة بهذا القانون".
وتابع فضل الله: "نقول اليوم لكل الاعلام اللبناني انه
امام قانون جديد بكل ما للكلمة من معنى، وبالتالي نأمل ان يجد طريقه بالسرعة
المطلوبة الى الهيئة العامة للمجلس النيابي. واعرف ان هذا يعني بعد تشكيل الحكومة
الجديدة وبعد انتظام التشريع في مجلس النواب، ان يجد طريقه السريع الى الهيئة
العامة ليكون الاعلام امام شيء جديد على المستوى القانوني لم يكن عندنا من قبل".
وقال: "ألفت هنا الى اننا بتنا امام قانون موحد للاعلام،
يعني هذا جذع الشجرة ثم اغصانها، والجذع هو الاساس، فالقاعدة القانونية هي الاساس.
ثم هناك شيء مختص بالمطبوعات وآخر مختص بالمرئي والمسموع وما هو متعلق بالاعلام
الالكتروني، وباستطلاعات الرأي ومخالفات الاعلام والشركات. وحرصنا بشكل كبير على
ان نعزز الحرية الاعلامية في لبنان انطلاقا من ايماننا بان بلدنا هو بلد الحريات
وان هذه الحريات هي واحدة من قيمنا الاساسية والتي يفترض ان تبقى مصونة لانها
مصونة بالدستور واليوم مصونة اكثر على المستوى القانوني وواحدة من هذه الحريات
اطلاق حرية اصدار المطبوعات. نحن كنا الغينا المرسوم الاشتراعي
الذي كان يحدد عدد المطبوعات السياسية وعدد الامتيازات، ومن لديه امتياز فليحافظ
عليه، لكن افسحنا المجال لمن يرغب في اصدار مطبوعات مقروءة أي ورقية ان يصدر
مطبوعات بمعزل عن هذا الاحتكار الذي كان قائما في السابق، وخصوصا اننا نعلم جميعا
ان الصحافة اللبنانية تعاني في هذه الايام ازمة نتيجة الوضع المادي ونتيجة تطور
الاعلام الالكتروني والاعلام المرئي والمسموع. ولذلك، لم يعد مقبولا ان تبقى في
لبنان لدينا احتكارات في هذا الشكل. فنحن امام تطور كبير وخصوصا اننا لا نزال منذ
الخمسينات الى اليوم امام امتيازات لعدد محدد من اصحاب الامتيازات السياسية.
لكننا، في هذا القانون الجديد اليوم، منحنا المجال للجميع وضمن شروط وضوابط وآليات
ورسوم محددة وما شابه مما له علاقة بتنظيم عمل المطبوعات. أستطيع القول، وبكل تواضع، ان هذه اللجنة ومنذ العام
2011 عملت بجد وجهد وكد ومثابرة واستطاعت ان تخرج اليوم ها القانون المتضمن 35
صفحة فولسكاب ويحتوي على مضامين مهمة واساسية للاعلام في لبنان".
وفي ما يخص الحكم القضائي بشأن بث قناة "المنار"، قال النائب فضل الله:
"الأمر الآخر الذي نوقش اليوم ومن خارج جدول الاعمال هو ما يتعلق بالحكم
القضائي الذي اصدره قاضي الامور المستعجلة الذي يتعلق بفرض اعادة بث قناة
"المنار" على "العربسات". فاللجنة اشادت بهذا الحكم القضائي
الذي يعيد الينا في لبنان الصورة الجيدة عن القضاء اللبناني الذي يتصدى لأمر خطير
في هذا المستوى والذي يتعلق بالاعلام اللبناني وبحريته، ونحن كنا نتحدث عن القانون
وصون الحريات وحفظها، وهذا جزء من الحريات الاعلامية اللبنانية، وجرى في ضوء هذا
الحكم نقاش حول مسؤوليات الحكومة اللبنانية ونعلم في اللجنة اننا امام حكومة تصريف
اعمال، لكن تستطيع ان تمارس الحد الادنى من الدور المطلوب. ومطلوب اليوم من وزارتي
الاعلام والاتصالات ان تكون هناك مبادرة سريعة للافادة من هذا الحكم القضائي
والذهاب الى المؤسسة العربية للاتصالات والمعنية بهذا الموضوع والى الجامعة
العربية، أي الى المجلس الاعلام العربي والى الهيئة المعنية في العربسات، ونحن
نشارك نسبيا 7 في المئة، والمطلوب ان نقول لهم تفضلوا طبقوا هذا الحكم القضائي
اللبناني الذي اثبت "أحقية" قناة المنار وبأنها لم تخالف شروط العقد مع
"عربسات" ولم تقم بأي عمل خارج الاطار القانوني. وهذا الحكم القضائي
يقول ان هناك اعتداء، أي يقول بطريقة غير مباشرة عبر منطوق الحكم أن هناك اعتداء
على سيادتنا واعلامنا وحرياتنا. وعلى الحكومة وعبر الوزارات المعنية ان تبادر،
وبسرعة، من اجل العمل على تطبيق هذا الحكم. ونحن نعرف ان هذا الحكم يسري على
الاراضي اللبنانية وان الجهات السياسية التي فرضت على "عربسات" وقف بث
"المنار" ان تقوم بدور ما لتطبيق هذا الحكم، لكن الدولة اللبنانية هي
المعنية بان تدافع عن اعلامها".
وتابع النائب فضل الله: "الأمر الآخر المهم لكل وسائل
الاعلام المرئي والمسموع، والذي نوقش اليوم ايضا في الجلسة، يتعلق بالعلاقة مع
القمر الاصطناعي "نايل سات"، ونعرف انه مملوك من مصر، والحكومة
اللبنانية، عبر الوزارات المختصة والمعنية، مدعوة وبسرعة الى بت العرض الذي قدمه
"نايل سات" الى وزارتي الاتصالات والاعلام لجهة استئجار حيز على القمر
الاصطناعي والذي يوفر ماليا على القنوات اللبنانية. وبكل وضوح اقول إن هناك عرضا
مغريا اطلعتنا عليه وزارة الاعلام ممثلة بالمدير العام الدكتور حسان فلحة، يقدم
بموجبه "نايل سات" الى الاعلام الفضائي اللبناني بتسعيرة منخفضة عما
تدفعه اليوم وسائل الاعلام اللبنانية، ونحن دائما نقول ان عندنا معاناة مالية
للفضائيات اللبنانية، وعندما يأتي من يقدم الينا مثل هذا العرض من اجل التوفير وفي
المقابل هناك انذار وجهته "نايل سات" الى الحكومة اللبنانية بأنها اذا
لم تبادر الى تجديد الاتفاق مع "نايل سات" فستلغي البث عبر القناة
الرسمية اللبنانية، وبالتالي تتعاقد مع كل قناة على حدة، وهذا لا يفيد وسائل الاعلام
الفضائي، كما انه لا يفيد الدولة اللبنانية، وما دامت هناك مهلة 6 اشهر، فهل يعقل
ان ننتظر تأليف الحكومة؟ فلو افترضنا تأخر تأليف الحكومة واذا شكلت وحتى يعقد مجلس
الوزراء جلسته الاولى، يبقى الخوف ان تنتهي مهلة الستة اشهر، ويغير العرض. فهذه
مسؤولية وزارتي الاتصالات والاعلام والحكومة حتى حكومة تصريف الاعمال لبت هذا
الامر.
وأضلف: "نحن نتحدث عن موضوع لا يتعلق بقناة محددة وانما
بكل القنوات الفضائية اللبنانية، وايضا ادارة القمر الاصطناعي الروسي قدمت عرضا
الى وزارة الاعلام ويبث في النطاق الذي يبث فيه "العربسات"
و"النايل سات" وبأسعار مشجعة، ونحن بات امامنا اليوم مبادرات من اقمار
اصطناعية عربية او روسية من اجل الدخول الى السوق اللبنانية بطريقة مختلفة لمساعدة
لبنان وينتظر ان يستجيب ويجيب. هذه هي النقاط التي ناقشناها اليوم. ونأمل ان نرى
تجاوبا من الجهات المعنية بالدولة اللبنانية حيال هذا الامر الذي يتعلق بالإعلام
اللبناني".

