تحمل ذكرى اجتياح "إسرائيل" لجنوب لبنان في الرابع عشر من آذار 1978 دلالات حاسمة على مدى همجية العدوان الغاشم. ومن سخرية القدر أن تتزامن الذكرى مع محاولات السعودية والدول الخليجية التي تدور في فلكها، النيل من المقاومة التي فرضت المعادلات مع العدو الصهيوني، وكرست حالة توازن رعب حمت لبنان من الأطماع الصهيونية.
هي مرحلة جديدة من الصراع مع العدو فرضتها المقاومة في لبنان، رسمت من
خلالها قوة ردع في وجه المنظومات الإسرائيلية المتطورة، وفاقت في أبعادها القدرات العسكرية
الصهيونية في محطات مختلفة، بدءاً من مواجهات خلدة في العام اثنين وثمانين مروراً بحرب
تموز عام ثلاثة وتسعين وحرب عناقيد الغضب عام ستة وتسعين وصولاً إلى يوم الانتصار في
الخامس والعشرين من أيار عام ألفين وحرب تموز عام ألفين وستة. صولات وجولات ومنازلات
قارع خلالها المجاهدون أقوى جيوش المنطقة بسلاح الإيمان والعقيدة والتوكل على الله
وسطروا معادلات عجزت عن فك شيفرتها أحدث المعاهد العسكرية في العالم واستنزفوا "إسرائيل"
في حروب تفوق قدراتها، بحسب ما يقول لإذاعة النور الخبير في الشؤون الإسرائيلية أكرم
عطالله.
ويلفت عطا لله إلى أنه على امتداد تاريخ الكيان الصهيوني، لم يتم
تهديد الجبهة الداخلية وضرب المدن الإسرائيلية بالكثافة التي أمطرتها بها المقاومة
رداً على اعتداءاتها، مشيراً إلى قدرة المقاومة على ضرب أي منطقة في
"إسرائيل"، باعتراف العدونفسه.
ويؤكد عطالله أن حزب الله استطاع أن يجعل الساحة اللبنانية عصية على اعتداءات
الكيان الصهيوني، ومنع تحوّل لبنان إلى جَيْب "إسرائيلي" بل جعله سداً
منيعاً ومصدراً للقلق بالنسبة إلى العدو.
إذاً، هي معادلة توازن الرعب كرستها المقاومة في الصراع مع العدو أرّخت
لمرحلة سقوط الغطرسة والهيمنة وفرض الاملاءات والشروط، وطوت مفاعيل تاريخ الرابع عشر
من آذار عام ثمانية وسبعين الى غير رجعة بعدما حولت شعار قوة لبنان في ضعفه الى قوته
في مقاومته.

