التلوث في حوض الليطاني إلى الواجهة مجدداً.. فبعد غياب الحلول السريعة انسحبت كارثة التلوث إلى الحوض الأدنى لنهر الليطاني في الجنوب.
بعدما كان انتشر في الحوض الأعلى للنهر من منبعه من نبع العليق في بعلبك إلى بحيرة القرعون، حيث كشفت التحاليل الجرثومية لمياه الري في أقنية القاسمية ورأس العين التابعة لشبكة مياه الليطاني عن نسبٍ خطيرة من البكتيريا البرازية أو القولونيات، تفوق المعدلات المسموح بها بآلاف المرات. وينسحب هذا التلوث على المياه التي تستخدم للاستعمال المنزلي في منطقة صور وتروي السهول الساحلية في الجنوب.
التحاليل الجرثومية أجرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على مياه قناتي القاسمية ورأس العين، وقد أظهرت أن عدد القولونيات بلغت أكثر من ثلاثة عشر ألف مستعمرة في المئة ملليتر عند أول القناة في القاسمية، وأحد عشر ألف مستعمرة في المئة ملليتر في القناة عند ساحة الشبريحا على بعد حوالى كيلومترين. كما بيّنت التحاليل المخبرية تلوث برك رأس العين مباشرة أو تلوث النبع الذي يغذيها.
وخلص تقييم المصلحة إلى أن مياه البرك والقناة غير صالحة للاستعمال أو الري بحسب المعايير العالمية كافة.
ومعلوم أن مصلحة الليطاني تستثمر مشروع ري القاسمية ــــ رأس العين الذي يؤمن مياه الري لحوالى ثلاثة آلاف هكتار من المساحات الزراعية ولاثنين وثلاثين قرية، من نهر الليطاني والينابيع الواقعة في حوضه الأدنى عبر قناة جرّ تمتد شمالاً من منطقة الزرارية ــــ السد حتى الزهراني ــــ صيدا، وجنوباً من منطقة القاسمية ــــ محطة الضخ حتى المنصوري. فيما تستثمر مؤسسة مياه لبنان الجنوبي البركة الأكبر فيها لضخ مياهها نحو شبكات المياه التي تصل إلى المنازل في مدينة صور وبلداتها بعد إخضاعها للمعالجة.
وتهدّد نسب التلوث هذه مصير مشروع ري القاسمية ــــ رأس العين ومشاريع ضخ مياه المنازل، كما أدّت نسب التلوث العالية في الحوض الأعلى للنهر إلى تعليق العمل بمشروع الري في القناة تسعمئة الذي يجر مياه الري من بحيرة القرعون إلى بلدات البقاع الغربي صعوداً نحو البقاع الأوسط.

