هو موسمٌ مبارك جعله الله تعالى زاداً للجسد والروح معاً طيلة ثلاثين يوماً وليلة، لتمتد آثاره الروحية والصحية في ما بعد على مدار أيام العام. قبيل ظهور هلال شهر رمضان المبارك، ينشغل مستقبلوه بالتحضير النفسي والغذائي، ما يضفي فرحة خاصة على أجواء هذا الشهر الكريم، الذي يجب أن نحرص خلاله على توازننا الجسدي لنؤدي هذه الفريضة العبادية الإستثنائية بقلوبٍ مفعمة بالصحة والعافية.
إنّ الصيام يُغيّر الكثير من العادات والأنماط الغذائية اليومية، فهو
يُبطئ عملية الإستقلاب (Metabolism) في الجسم، نظراً
للوجبات الغذائية المحدودة خلال الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور، ومن هنا الحرص
على أن تكون هذه الوجبات متنوّعة من حيث العناصر الغذائية الضرورية، لتمدّ الجسد بكمية
الطاقة الكافية على مدى ساعات الصوم.
وإذا ما أردنا الاستناد إلى قاعدة "الطبق الغذائي" الصحي خلال
شهر الصوم، فإنه من الضروري ملء نصف الطبق بمجموعة متنوعة من الخضار والفواكه ذات الألوان
المختلفة، وربعه الآخر بالسكّريات المعقدة (النشويات والألياف) والربع المتبقي بالأغذية
الغنية بالبروتين، مثل الدجاج والسمك واللحوم الحمراء والعدس والبيض.
أ- الفواكه والخضار: يُنصح بتناول الفواكه الغنية بالماء، أو الاستفادة
منها لصناعة العصائر، لأنها تساعد في تجديد مستويات الماء في الجسم، فضلاً عن احتوائها
على الفيتامينات والمعادن الضرورية التي يحتاجها الصائم.
ب- البروتينات: يجب أن تكون عنصراً أساسياً في كل وجبة من وجبات الصائم،
فهي تشكّل عنصراً هاماً في بناء خلايا الجسم، وتمنح الصائم شعور الشبع خلال النهار،
وهنا يُنصح باختيار مصدر قليل الدسم من البروتينات، مثل اللحوم الخالية من الدهن حفاظاً
على صحة القلب والأوعية الدموية، وبتناول لحوم الدواجن والأسماك والفاصوليا والبيض
ومنتجات الحليب الغنية بالبروتينات.
ج- السكّريات المعقدة: يُنصح باستكمال الطبق الغذائي الرمضاني بحصّة من
الكربوهيدرات المعقدة الغنيّة بالألياف، مثل القمح الكامل والأرز البني، فهي تمنح الجسم
الطاقة وعنصر الغلوكوز (السكر البسيط)
الضروري لعمل الدماغ.
د- المياه والمشروبات: يجب أن يحرص الصائم على إمداد جسمه بالسوائل منعاً
للتجفاف، لذا من الضروري شرب ما بين 8 – 12 كوباً من الماء خلال ساعات الإفطار، مع
تجنب المشروبات الغنية بمادة الكافيين، مثل الشاي والقهوة والكولا المحلاة بالسكر،
لأنها تتسبب في خسارة ماء الجسم عبر التبوّل المتكرر.
وهنا، مجموعة من النصائح الغذائية الخاصة بالشهر الفضيل:
- يُعتبر استهلاك
مقدارٍ صغير من الزيوت والدهون الصحية، مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا، ضرورياً خلال
شهر الصوم . ويُنصح عامة باستخدام معيار من الملاعق بدلاً من سكب الزيوت مباشرة من
الزجاجة، إضافة إلى اختيار طرق صحية للطهي، مثل الخبز في الفرن والشوي، بدلاً من القلي.
- تجنب الأطعمة التي
تحتوي على نسبة عالية من الملح والزيت، مثل المخللات والرقائق والمكسرات، لتجنب الشعور
بالعطش.
- تجنّب ممارسة التمارين
الرياضية الصارمة خلال فترة الظهيرة، واستبدالها بالتمارين الخفيفة، مثل اليوغا أو
المشي غير المتعب للجسم، وعدم ممارسة الرياضة مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار، حيث يكون
الجهاز الدموي مشغولاً بتسهيل عملية هضم الطعام. لذا يُنصح بممارسة الرياضة المعتدلة
قبل موعد الإفطار بساعة مع الحرص على شرب كمية وافرة من السوائل عند الإفطار.
- إن الإفطار الصحّي
يتماشى مع التقاليد العامة للصائمين، إبتداءً بحبتيّ تمر، ثمّ كوب من الماء الدافئ
أَو اللبن، ثم بدء الإفطار مع طبق ساخن من الشوربة، فالسلطة ثم الوجبة الرئيسية. ويبقى
الإعتدال في تناول الطعام العامل الرئيسي في الحفاظ على الصحة الجيّدة.
- إن بدء الإفطار
بطبق من الحساء - "الشوربة"- يليّن
المعدة ويدفئها بعد نهار طويل من الصوم، يعوّض السوائل التي خسرها الجسم ويحضّر الجهاز
الهضمي لاستيعاب كامل الوجبة.
- تصعُب مقاومة الحلويات
في شهر رمضان الكريم. لذا، يجب الاعتدال في حجم الحصص المُتناولة تجنّباً لكسب المزيد
من السعرات الحرارية. كما يمكن تحضير حلويات منزلية ذات سعرات حرارية منخفضة من خلال
استعمال الحليب القليل الدسم والقشطة قليلة الدسم، وكمية معتدلة من الزيوت والسكر،
فضلاً عن خَبز الحلويات عوضاً عن قليها أوتناولها نيئة.
- قد يؤدي التغيير
في روتين تناول الطعام إلى إصابة الصائم بالإمساك. لذا، يجب الحرص على تناول كمية وافرة
من الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة والبقوليات وشرب كمية كافية من الماء، مع ممارسة
نشاطٍ بدني معتدل خلال يوم الصوم.

