ليس بالأمر المستغرب الفيتو الذي استخدمته الولايات المتحدة الاميركية لصالح كيان العدو و يتعلق بالقدس، فالمسيرة الاميركية الداعمة لهذا الكيان على كل المستويات طويلة جدا وهي قديمة .
فبعد ساعات قليلة من صدور إعلان قيام كيان الاحتلال عام ثمانية واربعين سارع الرئيس الأميركي أنذاك
هاري ترومان إلى الاعتراف به مباشرة وبعد أيام قليلة من صدور ذلك القرار قامت الإدارة
الأميركية بتقديم قرض لكيان العدو بمقدار
100 مليون دولار لتكر السبحة بعد ذلك وصولا الى يومنا هذا.
ومنذ ذلك الحين
لم يعد بإمكان أي رئيس أميركي رسم وتنفيذ سياسة خارجية لبلاده دون تدخل قوى الضغط الخاصة،
وفي مقدمها اللوبي الصهيوني.
ولقد بقي الدعم
الرسمي للكيان الصهيوني محصورا إلى حد كبير في التأييد السياسي في المحافل الدولية
وتقديم معونات اقتصادية متواضعة حتى بداية الستينات من القرن الماضي،
إلا أن وصول الرئيس
كينيدي إلى الحكم في عام 1960 وحصوله على ما نسبته 82% من أصوات يهود أميركا غيَر كل
الاعتبارات السابقة، حيث قام ولأول مرة، ببيع إسرائيل معدات حربية وإدخال الكيان الصهيوني
كحليف استراتيجي ضمن سياسة أميركا الأمنية وتطلعاتها الدولية وكرست الادارات
المتعاقبة فكرة أن إسرائيل دولة ضعيفة محاطة ببحر من الأعداء وأنها بحاجة ماسة لدعم
أميركا ووقوف الحكومة الأميركية إلى جانبها في المحافل الدولية، وتقديم المعونات الاقتصادية
العسكرية لها كما وجرى تكريس فكرة لدى الرأي العام أن إسرائيل هي
الحليف الاستراتيجي الأهم لأميركا في منطقة مضطربة غنية بالبترول، وذات أهمية خاصة
بالنسبة لمصالح أميركا الحيوية وهيبتها على الساحة الدولية ليقابل ذلك صورة متخلفة
وقبيحة كرّسها اللوبي الصهيوني للمسلمين عامة وللعرب خاصة في مخيلة الأميركيين.
وفي ضوء ذلك النجاح،
وعدم ظهور معارضة له، وفشل العرب في رؤية الأخطار المحدقة بهم والقيام بالدفاع عن ثقافتهم
ومصالحهم، فإن المعونات الأميركية لإسرائيل بدأت بالتزايد المستمر عاما بعد عام كما
تغيرت طبيعة تلك المعونات المادية لتصل الى مليارات الدولارات بل ذهبت الادارة
الاميركية أبعد من ذلك الى تخصيص مبلغ
سنوي يقدّر بالملايين من ميزانية الحكومة لدعم كيان العدو هذا عدا عن الترسانة العسكرية و الاسلحة
المتطورة التي تمد بها جيش الاحتلال لقتل الاطفال و النساء و ارتكاب المجازر بحق
الفلسطينين و غيرهم
والفيتو الاميركي الذي استخدم في مجلس الأمن ضد مشروع قرار مصري يرفض إعلان ترامب القدس عاصمة للكيان ونقل السفارة إليها من تل أبيب يحمل الرقم 43 و لا يبدو انه سيكون الأخير فهو يأتي ضمن سلسلة فيتوات استخدمت منذ عام 1973 الى يومنا هذا و كلها كانت مشاريع قرارات تدين ممارسات العدو الصهيوني ومجازره و انتهاكاته اليومية .

