اعتبر المدير العام السابق للأمن العام جميل السيد أن "الكلمة التي وجهّها رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع أمس الى بلدة القاع ومسيحيي البقاع عموماً، قد حَفلت بالعديد من المغالطات والمزايدات التي تتناقض كلياً مع مواقفه الدائمة التي أطلقها منذ بدء الازمة السورية الى الأمس القريب، لا سيما لجهة حملاته الإعلامية المستمرة لتبرير وتبسيط وتسخيف أخطار المجموعات الارهابية الأصولية على لبنان".
وفي بيان له ذكّر السيد أهل البقاع خاصة ولبنان عامة، بـ"زيارات كتلة "القوات اللبنانية" الى بلدة عرسال في بداية الأزمة السورية، بالتنسيق مع تيار "المستقبل"، لتأمين الغطاء لتلك المجموعات وتكريس الفلتان في عرسال بحجة أن ذلك يخدم مشروع الاطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد والدولة السورية، في حين أنه ثبت بأن الارهابيين الانتحاريين الذين استهدفوا القاع قد قدموا من جرود عرسال تماماً كما كانت السيارات المفخخة تُرسل الى الضاحية الجنوبية عبر المنطقة المذكورة نفسها".
كما ذكّر السيد بـ"الخطابات الاسبوعية التي كان يطلقها جعجع من معراب من أنّ تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" هي ظواهر عابرة وسطحية ولا تشكل خطراً على لبنان والبقاع، وعلى مسيحييه بنوع خاص، وحيث كان يرمي بمسؤولية الاعمال الارهابية في لبنان على "حزب الله" نتيجة قتاله لتلك المجموعات في سوريا، في حين أثبتت التطورات اللاحقة، ان تلك الجماعات لم توّفر حتى الدول التي دعمتها ودرّبتها ومرّرتها الى سوريا، ولا سيما الاردن وتركيا اللذيْن يتعرّضان اليوم لإرهاب تلك المجموعات نفسها التي انطلقت من أراضيها أو تدربّت في مخيماتها".
ورأى السيد أن "خطورة جعجع في هذا المجال هو أنه كان يُدرك أن تلك الجماعات الارهابية تنطلق أساساً من مفهوم ديني اسلامي منحرف وتتحرك ضد أهدافها من خلال عقيدة دينية وتكفيرية محض لتقتل أبناء المذاهب والطوائف الأخرى، بما فيها الاسلام السني المعتدل، لكنه رغم ذلك، آثر التغاضي عن هذا الواقع المدمّر للبنان بمسيحييه ومسلمين، تماشياً منه مع سياسات كبرى اقليمية ودولية تستخدم تلك الجماعات لأغراض سياسية، منها اسقاط الأسد"، متمنيا ان "تكون أحداث القاع الأليمة قد أيقظته لتصحيح موقفه وخطابه وتلاوة فعل الندامة عمّا كبّده هو وحلفاؤه من مآسي للبنان والمنطقة منذ خمس سنوات الى اليوم".

