أشار رئيس مجلس الوزراء تمام سلام خلال إلقائه كلمة لبنان في افتتاح اعمال القمة العالمية الانسانية في اسطنبول، الى ان لبنان يواجه مأساة النزوح السوري وهو يعيش خللاً مؤسساتياً نتيجة شغور منصب رئيس الجمهورية منذ سنتين، لكن شعبنا اللبناني، وعلى رغم كل ظروفه، قبل التحدّي.
وجاء في كلمة الرئيس سلام:
سعادة الأمين العام
السادة الكرام
أسمحوا لي في البداية، أن أحيي جهود سعادة الأمين العام، وجميع من كانوا وراء المبادرة الى عقد هذه القمة الانسانية؛ وأن أوجّه الشكر الى الجمهورية التركية لاستضافتها هذا الحدث الأول من نوعه.
إن وجود هذا الحشد الكبير هنا، يدلّ بوضوح إلى دقّة وخطورة القضية التي نحن بصددها والناجمة عن التقاء مشكلتين كبيرتين.
الأولى، هي التنامي المضطرد للحاجة الى مساعدات انسانية، نتيجة تكاثر النزاعات المؤدية إلى نزوح الملايين من أوطانهم،
والثانية، هي ما يرافق ذلك من صعوبات اقتصادية ومالية في كل مكان، بما يؤدّي الى تقليص حاد للموارد المتوافرة رغم الحاجة الماسة اليها.
إن لبنان ليس بلداً يملك ما يكفي من الموارد التي يمكن تخصيصها لمساعدة ما يزيد على مليون ونصف مليون سوري وفلسطيني نزحوا الى أرضه وباتوا يشكلون نحو ثلث عدد سكانه. كما أنه ليس قادراً على تحمل العبء الهائل الذي يشكله هذا النزوح على منشآته العامة وبناه التحتية.
وما يفاقم المشكلة أكثر، هو أن لبنان يواجه هذه المأساة وهو يعيش خللاً مؤسساتياً نتيجة شغور منصب رئيس الجمهورية منذ سنتين.
لكن شعبنا اللبناني، وعلى رغم كل ظروفه، قبِلَ التحدّي..
اللبنانيون، أيها السيدات والسادة، هم من مدّوا يد العون، وتقاسموا القليل الذي يملكون مع اخوانهم السوريين الذين انتشروا في اكثر المناطق فقرا.
إنّها عبرة للتأمّل، كلما طرح موضوع المساعدة الخارجية في مؤتمرات المانحين..
إنها عبرة للتأمّل، كلما أثيرت مسائل حقوق الانسان والتلاحم الاجتماعي وقضايا الاقامة واجازات العمل والشؤون الادارية للنازحين.
وهل يحتاج لبنان ان يذكّر بموقفه في ما يتعلق بالالتزامات والمسؤوليات الاساسية؟ إن أعماله تتحدث عن نفسها.
لقد أدّى لبنان ما عليه ومازال يؤدّي..
.. بتعليم ابنائه وأبناء الآخرين، احتراماً لحق كل طفل في هذا العالم بتلقي العلم..
.. باعطائه مثالا يحتذى حول كيفية "عدم استثناء أحد من الرعاية"..
..بالعمل النوعي الشاق بموارد ضئيلة، ووسط تقصير عالمي، لتلبية كل الحاجات المطلوبة لمواجهة تبعات المأساة السورية.
سعادة الأمين العام
إنّنا نكرّر التزامنا مبادىء حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، واحترامنا الأهداف السامية لميثاق الأمم المتحدة الذي كان لبلدنا شرف المساهمة في وضعه. كما نؤكّد أنّ بلدنا كان وسيبقى مفتوح القلب والذراعين لاستضافة إخوانه السوريين في عثرتهم، رغم ضعف إمكاناته والمخاطر الكبيرة على موارده واستقراره وأمنه..
لكنّنا مرة جديدة، نعلن تمسّكنا بقاعدة ثابتة ، مكرّسة في نصّ الدستور اللبناني وبحكم الإجماع الوطني اللبناني، ويجب أن يسمعها العالم أجمع..
إنّ لبنان ليس بلداً لتوطين الآخرين على أرضه.
شكراً

