بدأت قوات الامن السعودي منذ يوم الاربعاء الفائت باستهداف بلدة العوامية مع تشديد الحصار على مداخل البلدة اضافة الى اطلاق القذائف والرصاص بشكل عشوائي على المدنيين والابنية مع هدم لبعض منازل البلدة الى جانب هدم مسجد في البلدة.
ولمعرفة تاريخ هذه البلدة واسباب استهدافها من قبل قوات الامن السعودي فان العوامية هي بلدة تاريخية في منطقة القطيف شرق المملكة العربية السعودية، تطل على الخليج ، وتاريخها موغل في القدم، حيث يتصل في إحدى حلقاته بتاريخ (الزارة) المدينة التاريخية المشهورة، التي كانت حاضرة الخط، وعاصمة بلاد البحرين طيلة العصر الجاهلي وحتى العصور الأولى من الإسلام.
وصفها علامة الجزيرة الشيخ “حمد الجاسر” قائلاً: الزارة اسم بلدة من أقدم مدن الخط عرفت أبّان ظهور الإسلام وجُهل تاريخها قبل ذلك وكانت مقر والي البحرين من قبل الفرس حين كان نفوذهم ممتداً إلى هذه البلاد في العهد الجاهلي.
واشتهرت منذ القدم بالزراعة والتجارة وصيد السمك، وتميز بعض إنتاجها الزراعي عن بقية الأراضي الواقعة في القطيف بل وكل المنطقة الشرقية، لوجود أرض خصبة و هي أرض الرامس. و قد عرفت أرض الرامس كأكبر وقف إسلامي في الشرق الأوسط.
وقد عُرف عن أهالي بلدة العوامية بنشاطهم الاجتماعي والسياسي، وتُعد العوامية من أكثر مناطق القطيف في الحركة الاجتماعية و الفعاليات المختلفة، كما إنها من المناطق البارزة في الحركة التطوعية بكل أنواعها.
أما في النشاط السياسي فقد كانت بلدة العوامية المتصدرة في المسيرات السلمية، المُطالبة بالحقوق المشروعة، مع ما يُعرف بالربيع العربي، كما أنها نالت النصيب الأكبر من الشهداء والمعتقلين نتيجة مُطالبة أهلها وإصرارهم على رفع التميز الطائفي عن المنطقة، وحل قضية البطالة ومشكلة الفقر، بالإضافة إلى المُطالبة بالإصلاحات السياسية.
كذلك فان العوامية هي مسقط رأس الشيخ الشهيد “نمر باقر النمر”، و كان الشيخ الشهيد النمر، قد أولى الحياة الاجتماعية فيها والسياسية أهمية بالغة، واحتضن الشيخ الشهيد الشباب في البلدة التي تُعد من أفقر مناطق الشرقية، وأقدمت السلطات السعودية في مطلع عام 2016، على إعدام الشيخ الشهيد النمر بسبب مواقفه الرافضة للسلطات السعودية، و كلمته الحرة التي اعتبرها حقوقيون بأنها تصب في حرية الرأي.
ويقول مراقبون وحقوقيون بأن السلطات السعودية تسعى للانتقام من البلدة بسبب تمسكها بنهج الشيخ الشهيد النمر، بالإضافة إلى إصرار الأهالي فيها على الاستمرار بالمطالبة بالحقوق المشروعة التي تقرها القوانين الدولية والسنن الكونية.

