بعد حفلة التصعيد السياسي التي افتعلها تيار "المستقبل" وملحقاته على خلفية القرار السعودي، عاد هؤلاء إلى رشدهم وجلسوا مجدداً تحت سقف التوازنات الحاكمة للسياسات الداخلية... فكان مجلس الوزراء المكان المناسب لتكريس هذا الواقع وعودة البعض إلى العقلانية وإدراك أن لبنان لا يدار خلافاً لهذه التوازنات..
فلماذا خروج البعض عن هذه القاعدة وتوتير الأجواء واستخدام سياسة الشحن والتحريض طالما سيرضخ في النهاية لهذا الواقع؟؟ سألنا الوزير السابق ألبير منصور الذي اعتبر ان ما يحصل هو وسيلة ضغط يتم استغلالها سياسيا في موضوع رئاسة الجمهورية او محاولة لاعادة تثبيت الوضع داخل تيار "المستقبل" بالاتفاق مع السعودية طبعا.
وشدد منصور ان "ما يحصل هو محاولة استغلال داخلية
في الصراع السياسي الداخلي وتم تداركه بعودة الجميع للاحساس بمخاطر الانقسام
الداخلي وبالتالي ضرورة الابقاء على التماسك الداخلي وعدم السماح للفتنة بالانتقال
الى الداخل اللبناني" .
لكن وفي ظل هذه الرعونة في التعاطي السياسي.. من يضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة في أي مرة مقبلة؟؟، وفي هذا الاطار لفت منصور الى ان ما يحصل هو لعب بالنار ومن دون اي احساس بالمسؤولية ونوع من الغباء، ولسوء الحظ هذا مستوى بعض الطبقة السياسية الموجودة في البلد، وذلك نتيجة الخروج على الحياة الدستورية وتعطيل الحياة السياسية والدستورية في لبنان.
رضوخ للأمر الواقع وعودة إلى مستلزمات الحياة السياسية جَنَّبَا اللبنانيين الكثير من التبعات على أمل أن يعي البعض مخاطر خطواتهم وتصرفاتهم البعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن.

