أبرز أولويات الحكومة اليوم هو المباشرة في بحث موازنة العام الجاري. صحيح أن تأخراً حصل لكن يمكن تداركه. خصوصاً أن هذه الحكومة كانت نجحت في إقرار موازنة العام ألفين وسبعة عشر، بعد غياب استمر سنوات. فما هي ملامح الموازنة المرتقبة؟
في معرض الإجابة، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني في حديث لإذاعة النور إن المعلومات المتداولة ترجح أن يكون العجز في موازنة 2018 أعلى مما كان عليه في
موازنة 2017، الأمر الذي يُسجّل من سلبيات الموازنة الجديدة. ويضيف وزنة إن هذه
الموازنة جاءت متأخرة بخمسة أشهر عن المهل الدستورية، في حين أن المدة التي تفصلنا
عن موعد الانتخابات النيابية هي ثلاثة أشهر، متمنياً أن لا يكون هذا التحدي عائقاً أمام إقرار الموازنة.
ويرى وزني أنه
يتوجب على الحكومة أن تقر الموازنة كي تذهب الى مؤتمر فرنسا محصنة بعامل ايجابي، وهو موازنة إصلاحية.
الإيجابية في
موازنة العام ألفين وثمانية عشر تكمن في عدم وجود إجراءات ضريبية فيها. وفي هذا
السياق، يؤكد وزني ان كل الاجراءا ت الضريبية التي يحتمل ان تفرضها الحكومة ودعتها في موازنة 2017.
ويشير وزني إلى تحديات عدة أمام إقرار
مشروع الموازنة، أولها هو المهل الدستورية، حيث
يأتي موعد الانتخابات النيابية بعد أقل من ثلاثة شهر. أما ثاني التحديات، بحسب وزني، فهو مسألة قطع الحساب. فبحسب المادة 87 من الدستور، لا تستطيع الحكومة اقرار مشروع
موازنة 2018 دون ان تكون مرفقة بمشروع قطع الحساب لعام 2016، وبما أن هذا المشروع غير
متوفر، فقد تلجأ الحكومة الى مخالفة الدستور كما فعلت في عام 2017. أما آخر التحديات، فهو نية الحكومة تخفيض العجز عبر تخفيض الانفاق، الأمر الذي لن تنجح به في أجواء
الانتخابات النيابية. فمن وجهة نظر وزني، لن توافق القوى السياسية على تخفيض
الاعتمادات في وزاراتها، بل على العكس ستعمد الى زيادة الانفاق.
إذاً، من المفترض أن
تكون موازنة العام الحالي موازنة إصلاحية، خصوصاً إذا كانت الحكومة تريد الذهاب
إلى المؤتمرات الدولية محصنة. فهل تنجح؟... الإجابة رهن الأسابيع المقبلة.

