طوى لبنانُ صفحةَ الخلاف السياسي وعادت الحرارةُ الى خطوط بعبدا عين التينة معلنة إنهاء قطوع خلافات حاول العدو الصهيوني ركوب موجتها والدخول من بوابة النفط في لبنان.
بوعي يرتقي في أبعاده الى مستوى المسؤولية الوطنية الخالصة،
تعاطى المعنيون حيال ما جرى من أحداث في الآونة الاخيرة، وقدموا نموذجاً من الحرص على
المصلحة الوطنية للبلد انطلاقاً من قناعات إمام المقاومة المغيَّب السيد موسى الصدر
بأن الوحدة الوطنية هي أفضل وجوه الحرب في وجه العدو وأطماعه.
من قلب منطقة الحدت، وجَّه اللقاء
التضامني رسائل واضحة الأوجه والأبعاد قاطعةً الطريق على أولئك المصطادين في الماء
العكر والعابثين بأمن البلاد والعباد: فلا الخلاف السياسي يُفسد في ود الاستقرار قضية
ولا التباين في الاراء يحول دون تظافر الجهود لمواجهة الاخطار المحدقة، وفي ذلك تأسيس
لإعادة الامور الى طبيعتها ومعالجة الملفات الداهمة على أرضية من الاستقرار السياسي
في لبنان.
عند حدود حماية العيش الواحد بين اللبنانيين وقف المشاركون
في لقاء "الأحبة وأهل البيت الواحد" في بلدة الحدت، ومن مقر بلديتها خرجت
المواقف المشددة على حتمية الحفاظ على هذه الثابتة، فكانت الكلمات خطوة كبيرة على طريق
طيّ صفحة ما جرى خلال اليومين الماضيين.
بداية اللقاء كانت كلمة ترحيبية من رئيس بلدية الحدت جورج
عون، أكد خلالها خلالها أن ما حصل هو غيمة صيف عابرة وأن لبنان تجاوز مرة جديدة
الفتن، "التي سنقطع رأسها أينما ظهر في لبنان".
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار خاطب مريدي الفتنة
في لبنان، مؤكداً "الحرص على تمتين وتحصين الوحدة الداخلية والوطنية والمصير
المشترك"، مشيداً بالذين "أسقطوا بوعيهم ما يريده العدو الإسرائيلي لهذا
البلد العزيز السيد الحر المستقل". وأكد عمار "أننا هنا لنقول
سحقاً لكل مريدي الفتنة والتسلل إلى أبناء الصف الواحد والبيت الواحد".
وقال
عمار: "هناك بعض الأصوات التي حاولت النيل من ورقة التفاهم، وأنا أقول إن هذه
الورقة باقية ما دامت الدماء تسيل في عروقنا". وأضاف: "خسئت الطائفية
والمذهبية، وطائفتنا الوحيدة هي لبنان الواحد الموحد". وختم بالقول: "إلى اللقاء
من جديد لمواجهة العدو الخارجي وبعض الداخل الذي لا يتغذى ولا يعيش إلا على الفتنة".
من جهته، قال النائب آلان عون: "لقاؤنا اليوم هو رسالة
معاكسة وأقوى من كل ما حصل في الأيام الماضية"، مضيفاً: "وجودنا اليوم للتأكيد
أنَّنا على مستوى المسؤولية ومصرون على أننا لن نسمح بتحوّل أي إشكال سياسي إلى إشكال
بين اللبنانيين".
وأعلن عون أن "هذا اللقاء هو لإنهاء كل ما حصل خلال
الأيام الماضية، ونقول للرئيس بري إن كرامتنا من كرامته ولن نسمح بحصول أي شرخ على
المستوى الوطني".
وأكد عون أن "التفاهم مع حزب الله مستمر، لأن هذا التفاهم
هدفه الوحدة الوطنية وهو ما أظهره اليوم"، وقال: "مهما مرت الغيوم علينا،
فإننا لن نقبل بأن تتحوّل إلى عواصف ولا أحد يريد العودة إلى الوراء".
وختام الكلمات
كان للنائب علي بزي الذي أكد أن أولويتنا التصدي للتحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان،
مشدداً على الحرص على التشبث بالتعايش بين اللبنانيين وتمتين أواصر الوحدة الوطنية.
وقال بزي: "أنا آت من فكر وعباءة وعمامة الإمام الصدر
وحامل أمانته دولة الرئيس نبيه بري لنشترك بإيماننا بالله الواحد مهما تعددت التعبيرات"،
مضيفاً: "على الجميع أن يعلموا أن السيد المسيح يحتل في حركتنا وفي فكرنا موقعاً
مميزاً ومتقدماً وهو الثائر على الظلم والفساد، وهو كما الإمام الحسين شهيد الإنسانية".
وتابع بزي: "الكل يعلم أنه ليس لحركة أمل أي علاقة بما
حدث في الحدت أو على الأرض، وكان لنا الجرأة على الاعتذار عن أي ضرر لحق باللبنانيين"،
مشدداً على أن الحركة "لن تغطي أي مخل بالأمن يستهدف حياة جميع اللبنانيين وأولويتنا
هي في تدعيم أواصر الوحدة الوطنية الداخلية". وختم بزي قائلاً: "أحمل
إليكم من الرئيس بري باقة من الحب والوفاء والتقدير".
ويبقى تزامن لقاء "الأحبة" في الحدت مع ذكرى توقيع
ورقة التفاهم بين حزب الله و"التيار الوطني الحر" أبلغ دليل على أن جسور
التواصل بين اللبنانيين ستبقى ممدودة ولن يستطيع أحد قطعها.

