لم يبقَ على حاله موقفُ واشنطن اتجاه الملف السوري. التغيراتُ الطارئة في المشهد السوري دفعت الإدارةَ الأميركية إلى النزول غيرَ مرة عن الشجرة إلى حد إرسال موظفٍ رسمي فيها هو الأول إلى العاصمة دمشق قبل أيام بصورةٍ غير معلنة ممثِّلاً أحد الأجهزة الأمنية الأميركية.
صحيفة الأخبار التي أماطت اللثام عن هذه الزيارة أوضحت أن المسؤول الأميركي المعروف باسم ديفيد يشغل منصباً رفيعاً جداً. وهو التقى خلال زيارته مسؤولاً أمنياً سورياً رفيعاً أبلغه بأن هدف واشنطن فقط هو القضاء على "داعش"، وبأنه لا نية لديها إبقاءَ وجودها العسكري في سوريا الذي لا يتعدى كونه وجوداً استشارياً.
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أكرم مكنا يرى في هذه الزيارة مؤشراً إلى فشل السياسة الأميركية في سوريا، حيث "وصل الأمريكي الى حائط مسدود تماما في كل مشاريعه حول الاستثمار في الإرهاب. حتى في استعماله الورقة الكردية فشل منذ انطلاقتها. إفشال هذا المشروع بسبب قوة الجيش العربي السوري وصموده، ومحور المقاومة، وكون الغرب مكرهاً وأمريكا مكرهة لا بطلة، إذ لا خيار لها الا التعامل مع الدولة الشرعية السورية الصامدة ومع الأجهزة الأمنية التي لديها بنك من المعلومات المهمة جدا".
إعادة تطبيع العلاقات مع دمشق تستوجب اتخاذَ خطواتٍ واضحةً بالنسبة إلى سوريا، يعتبر مكنا، لافتاً إلى أن "الدولة السورية تؤكد أن الطريق هو الطريق السياسي وليس الطريق الأمني لأنهم أرادوا حربًا وفشلوا في هذه الحرب".
ويتابع مكنا:" بالتالي عليهم أن يصححوا الكثير من هذه الأخطاء. والدولة السورية ليست بنك بالمجان لمعلومات أمنية ولمجاميع ارهابية هم صدروها الينا".
ويختم مكنا: "أعتقد بأن الدولة السورية دائما كانت تقول إن الطريق هو الطريق السياسي وهذا هو الشرعي، والعلاقات الدولية بين الدول قائمة على هذا الأساس".
وتجد الدول المجاهرة في الماضي بعدائها لدمشق نفسَها مضطرة اليوم إلى إعادة فتح قنوات اتصال معها بعدما ارتد الارهاب إليها، ولكن ممّا لا شك فيه أن سوريا لن تشرع أبوابها لعواصم قتلت أبناءها سنوات من دون أي ثمن.

