"الآن في عرض البحر، في مقابل بيروت، البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية، التي اعتدت على بنيتنا التحتية وعلى بيوت الناس وعلى المدنيين، أنظروا إليها تحترق وستغرق ومعها عشرات الجنود الإسرائيليين الصهاينة".
بهذه الكلمات، زفّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خبراً انتظره
شعب المقاومة. عند حوالى الساعة 8.45 دقيقة من مساء الجمعة الرابع عشر من تموز عام
2006، استهدفت المقاومة الإسلامية البارجة الحربية الاسرائيلية "ساعر 5"
بصاروخ موجّه نحو الشاطئ اللبناني ودمرتها مخلفة أفراد طاقمها بين قتلى وجرحى، فبنيان
السفينة المدرّع لم يقها من صواريخ المقاومة.
"ساعر"، أو المهاجم باللغة العربية، هو اسم بارجة اسرائيلية من أصل
ثلاث بوارج تمتلكها "إسرائيل" مجهزة بتقنيات عالية جداً، فعلى سطحها مهبط
للطائرات المروحية وهي صممت للإفلات من الرادار والأشعة تحت الحمراء، كذلك البارجة
مجهزة بأسلحة متنوعة تشمل صواريخ أرض - أرض وجو- جو ولديها مؤن تكفي للبقاء في البحر
مدة 24 وعشرين يوماً.
كل هذه الميزات لم تكن كافية لمنع يد المقاومين من الوصول الى ساعر واغراقها،
وإجبار بحرية العدو على الابتعاد عن شاطئ بيروت بعد مباهاتها بقدرتها على التحرك بحرية.
التخبطات العسكرية الاسرائيلية لم تنته هنا، بل وبعد 10 سنوات من ذكر حرب تموز لا يزال
جيش العدو يقوم بالمناورات البحرية في البحر الأحمر وعلى حدود المحيط الهندي تحسباً
لأي ضربة مستقبلية محتملة كتلك التي طالت "ساعر"، ومخاوفه ازدادت من قدرات
حزب الله العسكرية البحرية.
الخبير في الشؤون العسكرية العميد شارل أبي نادر يقول في هذا المعرض إن عملية إرسال صاروخ أرض – بحر على
بارجة العدو أثبتت امتلاك المقاومة أسلحة نوعية أحدثت تحوّلاً نوعياً في مسار
الحرب، كما أثبتت قدرة المقاومة على التحكم بمنظومة القيادة والسيطرة أثناء
المعركة.
المفاجآت التي وعد بها قائد الانتصارات بدأت ولن تنتهي، فضربات المقاومين ستظل
تطال أعداءها ، وما البارجة الاسرائيلية "ساعر 5" إلا مثالا حيا عن أن لا
شيء يقف أمام إرادة المقاومة.

