"إن تقسيم لبنان يعطي الصورة المسبقة لما سيحدث في مجمل العالم العربي": الكلام للكاتب "الإسرائيلي" عوديد ينون، والهدف منه فهم أبعاد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في السادس من حزيران / يونيو عام 1982. فالذي يراجع التاريخ يدرك أن الاجتياح آنذاك كان الحلقة الأخيرة في استكمال المشروع الصهيوني، إلا أن المقاومة نشأت بشكل لم يحسب له العدو، وفق الباحث الاستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط..
ويلفت حطيط إلى أن
كيان العدو كاد يعلن في أواخر آب عام 1982 أنه فرغ من تثبيت وجود
"إسرائيل" وانتقل إلى فضائها الاستراتيجي، غير أن ما لم يكن في الحسبان
هو قيام المقاومة في لبنان، التي عملت وفق ثلاث مراحل زمنية على مواجهة العدو
الإسرائيلي، حيث طردت قوات الاحتلال من معظم الأراضي اللبنانية حتى عام 1985 ، لتصمد في مرحلة ثانية وتنمي قدراتها في مواجهة
تعقيدات المرحلة الثالثة، حيث تمكنت من أن تخطط وتبدع وتحترف، فأذهلت العالم
بابتداع أسلوب قتالي فريد وجديد شكل نموجاً يُحتذى به في مواجهة الاحتلال
والعدوان.
طيلة سنوات الاحتلال،
استطاعت المقاومة بناء نهج خاص بها، فحوّلت تهديد الاحتلال إلى فرصة للانتصار على العدو،
بحسب ما يؤكد حطيط، لافتاً إلى أن المقاومة شكلت الرد المعاكس لكل توقعات العدو
إن المقاومة التي
قلبت التحدي إلى فرصةٍ عام 1982، امتلكت القوة وسارت في طريق ذات الشوكة، طريق تحقيق
الانتصارات وطي صفحة الهزائم التي لحقت بالعرب منذ قيام كيان العدو.

