شهدت الجولة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، الأحد، تفاوتاً في نسب الاقتراع بين محافظات بيروت التي شهدت نسب اقتراع اقتربت من الـ20 بالمئة والبقاع وبعلبك ـ الهرمل التي وصلت إلى أكثر من 50 بالمئة.
ودار في العاصمة اللبنانية تنافس بين لائحتين مكتملتين هما لائحة "البيارتة" و"بيروت مدينتي" ولائحة أخرى غير مكتملة، وصلت فيها نسب الاقتراع إلى 20.14 بالمئة، على الرغم من دفع تيار "المستقبل" مناصريه للمشاركة الكثيفة، بعد أن عمل منتسبون له إلى تسيير سيارات تحمل أبواقاً لحث الناخبين على الاقتراع.
وحسب غرفة العمليات المركزية في وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية فقد بلغت نسبة الاقتراع في الدائرة الأولى من بيروت مشاركة بنسبة 19.97 بالمئة، والدائرة الثانية مشاركة بنسبة 17.95 بالمئة، والدائرة الثالثة بنسبة 22.5 بالمئة، وتركزت المشاركة في ساعات ما بعد الظهر وحتى إقفال صناديق الاقتراع.
وعلى عكس بيروت تميزت الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي البقاع وبعلبك ـ الهرمل بحماوة لافت بنسبة اقتراع وصلت إلى 49.02 بالمئة.
ووفقاً لأرقام غرفة عمليات "الداخلية اللبنانية" فقد بلغت نسبة المشاركة في قضاء بعلبك 62 بالمئة، وزحلة 52.6 بالمئة، والهرمل 45 بالمئة، وراشيا 43.5 بالمئة، والبقاع الغربي 42 بالمئة، واشتدت المشاركة مع ساعات بعد الظهر بنسبة كبيرة.
وكان التنافس واضحاً بين لوائح التنمية والوفاء ولوائح أخرى مكتملة أو غير مكتملة في بلدات العين، اللبوة، النبي عثمان، شعث، نبحا، التوفيقية، فيما التنافس انحصر في لوائح عائلية في بلدات حلبتا، زبود، جبولة مقراق، حربتا، قرحا، الرام - الجوبانية مقراق، الفاكهة، رأس بعلبك، القاع. علما انه تم الاعلان عن فوز بلديتين بالتزكية وهما وادي فعرا وقليلة.
وفي قضاء ومدينة الهرمل لم تختلف الأجواء كثيرًا في ظل أجواء هادئة، وانحصرت المنافسة بين لوائح التنمية والوفاء ولوائح مكتملة أخرى وبعض المرشحين المنفردين، في ظل اجراءات أمنية، انتشرت خلالها وحدات من الجيش اللبناني في محيط مراكز الاقتراع، فيما انتشر عناصر الامن الداخلي داخلها، ولم يتخللها أي إشكال يذكر.
الى ذلك، شهدت بلدة القصر انتخابات انحصرت فيها المنافسة بين لائحتي التنمية والوفاء ولائحة الرئيس الاسبق للبلدية وهما لائحتان مكتملتان مع وجود بعض المنفردين.
بلدة الشواغير لم تكن انتخاباتها مختلفة، حيث تنافست لائحة التنمية والوفاء مع لائحة أخرى في جو ديموقراطي هادئ، أما في فيسان والشربين ومزرعة سجد فالتنافس فيها كان عائليًا بامتياز وانحصر بين لوائح مكتملة وعدد من المرشحين المنفردين.
وبالانتقال الى راشيا والبقاع الغربي، مرّ الاستحقاق الانتخابي بهدوء ولم يسجل اشكالات باستثناء اشكال واحد ناجم عن التدافع في بلدة جب جنين، فيما سجل بعض الملاحظات حول لوائح الشطب والاخطاء الوادرة فيها.
وفي التفاصيل الانتخابية، فقد شهدت الانتخابات البلدية في راشيا حماوة لافتة بين لائحتين الاولى لائحة أبناء راشيا برئاسة زياد العريان، واللائحة المقابلة لائحة الحزب "التقدمي الاشتراكي"، التي يقود معركتها بشكل مباشر وزير الصحة وائل ابو فاعور، في ظل أجواء تعتبر المعركة معركة تحدي وكسر عظم، فيما كان لافتًا الزيارة التي قام بها وفد من السفارة الاميركية الى أقلام الاقتراع في راشيا صباح اليوم، دون معرفة اسباب وخلفيات الزيارة.
وفي السياق، شهدت بلدة جب جنين أجواء انتخابية حامية ايضًا تنافس فيها لائحتان اللائحة الاولى لائحة انماء جب جنين مدعومة من تيار "المستقبل" والجماعة الاسلامية، واللائحة الثانية هي لائحة "الارادة الشعبية" مدعومة من نائب رئيس مجلس النواب النائب السابق ايلي الفرزلي برئاسة مروان شرانق.
أما بلدة مشغرة فشهدت نسب اقتراع ضعيفة، لعدم وجود تنافس ومعركة انتخابية في البلدة، إنما فقط أجواء انتخابية يتنافس فيها لائحتان الاولى مكتملة من 18 عضوًا، مقابل لائحة من 5 أشخاص برئاسة الصحافي نصري الصايغ.
الاجواء الانتخابية البلدية الهادئة في مشغرة سرت كذلك على انتخابات المخاتير بعدما فاز اربع مخاتير من الطائفة المسيحية بالتزكية وبقي خمسة مقاعد يتنافس حولها تسعة مرشحين.
وفي سحمر، تجاوزت نسب الاقتراع 35 بالمئة، وشهدت تنافسا بين لائحتين الاولى لائحة التنمية والوفاء مدعومة من تحالف حزب الله وحركة أمل والحزب القومي السوري الاجتماعي والثانية مدعومة من منظمة العمل الشيوعي.
وفي المجمل، سادت قرى البقاع الغربي جنوب سد الليطاني أجواء انتخابية هادئة بفضل التفاهم بين حزب الله وحركة "امل"، علمًا ان ثلاث بلديات من اصل 31 بلدية كانت قد فازت بالتزكية وهي قليا وميدون ولوسيا.
وفي نهاية اليوم الانتخابي، عقد وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق مؤتمراً صحافياً، أوضح فيه أن "المرحلة الأولى للانتخابات مرت بخير وسلام بنسبة عالية جداً وفي موعدها"، وأضاف أن "اللبنانيين أثبتوا أنهم يستحقون الحرية والديموقراطية، وما رأيناه اليوم في مراكز الإقتراع كفيل بالإجابة على كل من راهنوا أو عملوا على تأجيل الإنتخابات، وأفضل قلم إقتراع كان في عرسال، حيث يتهم أهلها، كانوا الأكثر تعبيرا عن فرحهم بالدولة وهذه شهادة لأهل عرسال يجب أن يفتخر بها كل لبناني".
وأكد المشنوق أن "إدارات الدولة المعنية قامت بجهد كبير كل الأسبوع، فغرفة العمليات التي شاركت فيها كل الإدارات من القوى الأمنية ومن النفوس والشؤون السياسية والقضاة المنتدبين، ونسبة المشاركة كانت عالية جدا في القرى الصغيرة، وهذا يدل على إيمان الناخبين بالديموقراطية".
تهى هذا اليوم".
وأشار وزير الداخلية اللبناني إلى أن "الرابحون سيتحملون مسؤوليات كبيرة، خصوصا أن للسلطة البلدية إمكانات مادية كبيرة، والسياسة في لبنان إستعادت القليل من حيويتها وأخذت جرعة إضافية"، وقال: "في الدورات الثلاث المقبلة أتمنى أن يكون الآداء أفضل وقدرتنا على التجاوب مع حاجات الناس أكبر، وسأعود وأعتذر أننا لم نتخذ إجراءات جدية في موضوع إقتراع المعوقين، فهذه المجموعة من الناس تستحق كل الإهتمام، وعندنا قدرات لنهتم بها".
بدورها، أصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني، مساء الأحد، البيان الآتي: "في نهاية العملية الانتخابية، التي حصلت بتاريخه في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، لاختيار أعضاء المجالس البلدية والاختيارية، تشير قيادة الجيش إلى عدم تسجيل حوادث أمنية، باستثناء بعض الإشكالات المحدودة في عدد من المناطق، بحيث عملت قوى الجيش بالتنسيق مع القوى الامنية على تطويقها ومعالجتها بصورة فورية. وقد جرت هذه الانتخابات في أجواء من المسؤولية والحرية والديموقراطية.
وإذ تتوجه هذه القيادة بالتقدير الى المواطنين، الذين أبدوا تجاوبًا واضحًا مع اجراءات القوى العسكرية والأمنية، تدعو الجميع إلى احترام نتائج العملية الانتخابية أيًا كانت، والتعامل معها بصورة ديموقراطية وحضارية، كما تدعو إلى التزام القوانين وشروط السلامة العامة، لا سيما الامتناع عن إطلاق النار ابتهاجا أو اعتراضا مع صدور هذه النتائج، وتحذر من القيام بأي عمل مخل بالأمن، تحت طائلة توقيف المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص".

