لا تزال فصول فضيحة شبكة الإنترنت غير الشرعيّة تتوالى في ضوء الحديث عن تدخّل مباشر للسفارة الأميركية في بيروت للمطالبة بالإفراج عن المعدات الخاصة بأحد المتورطين في تلك الشبكة، وهو ما أكّده مرجع مطّلع على الفضيحة لصحيفة السفير، مشيراً إلى أنّه تبين عند مصادرة المعدّات والكشف عليها من قبل «أوجيرو» أنها نفسها التي كانت قد ضبطت في «شبكة الباروك»، وهي تحتوي على مكونات إلكترونية من صنع شركة «سيراغون» الإسرائيلية.
وبالفعل أُفرج
عن المعدّات رغبةً في التخلصّ من عبء التخزين، وذلك بعد أن تقدّمت إحدى الشركات
بطلب إلى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم تُطالبه بإستعادتها لأنّها تنوي
القيام بتسوية مع وزارة الإتصالات حيث إشترط إبراهيم في قراره عدم تركيب أيّ من
المعدّات بإنتظار جلاء التحقيق.
وفي حديثٍ
للـصحيفة عينها لفت القاضي إبراهيم إلى أنّ رئيس «أوجيرو» عبد المنعم يوسف التقاه،
موضحاً له عدم إمكان إجراء أي تسوية في موضوع شبكات الانترنت غير الشرعية انطلاقاً
من أن معابر الاتصالات هي حق حصري للدولة، فطلب منه كتاباً رسمياً بذلك، وهو ما حصل
في 11 آذار الحالي، حيث ورد في ختام كتاب يوسف أنه «لا يمكن تسوية أوضاع الجهات المرتكبة
التي قامت بإنشاء المعابر الدولية، وإن فعلها هذا هو جرم بحق المرفق العام والمال العام
والأمن والسيادة».
عندها، أمر ابراهيم،
في اليوم نفسه، بإعادة ضبط المعدات التي كان قد تم الإفراج عنها.. من دون أن يتبين،
حتى اليوم، إن كان قد تم التلاعب بمكونات هذه المعدات، كأن يسحب بعضها أو يُصار إلى
محو أرقامها التسلسلية، بسبب عدم قيام «أوجيرو» بإعادة الكشف على المعدات.
وفي الموازاة،
جزم أحد المهندسين التقنيين في مؤسسة رسمية لـصحيفة «السفير»، حول فضيحة شبكات الانترنت
غير الشرعية بأن الدولة اللبنانية تملك لواقط ترددات (spectrum detectors) يتم تثبيتها
على سيارات تقوم بالتنقل بين المناطق لالتقاط الترددات الموجودة في الهواء، ثم مقارنتها
لاحقاً بالترددات المسجلة في بيانات وزارة الاتصالات.
مصدر متابع سياسياً ـ أمنياً ـ اقتصادياً لفضيحة شبكات الانترنت غير الشرعية توقّع في حديثٍ لصحيفة السفير أن تكشف التحقيقات المزيد من المتورطين ممن لم يعلن بعد اسم أي منهم، طارحاً أكثر من علامة استفهام عن مصالح متداخلة لا يُعرف أين تبدأ وأين تنتهي، في الداخل والخارج.

