الرئيس عون: المطلوب حكومة لديها برنامج محدد وسريع للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الضاغطة وسنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى الحكومة الموعودة
تاريخ النشر 12:01 14-01-2020 الكاتب: إذاعة النور المصدر: موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية البلد: محلي
35

قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إن ولادة الحكومة كانت منتظرة خلال الاسبوع الماضي، ولكن بعض العراقيل حال دون ذلك،

وأضاف خلال استقباله في قصر بعبدا اليوم أعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية المعتمدين في لبنان: "على الرغم من أننا لا نملك ترف التأخير، فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي مما تطلب بعض الوقت"، مشدداً على أن المطلوب حكومة لديها برنامج محدد وسريع للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية الضاغطة، ومجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وكل المنطقة. وقال: "سنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر".

ومما جاء في نص كلمة رئيس الجمهورية: "لقد تضافرت عوامل عدة، منها ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي، لتنتج أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية ضربت لبنان؛ خارجياً كان للأزمات الاقتصادية في العالم انعكاسٌ سيء على اقتصادنا، أضيفت اليها حروب الجوار التي حاصرت لبنان وأغلقت بوجهه مدّه الحيوي وأسواق التصدير ولمّا تزل، ما أثر بشكل كبير على القطاع التجاري والصناعي والزراعي فيه، كما أفرزت أثقل أزمة على اقتصاده المنهك أصلاً وأعني أزمة النزوح التي أدخلت إليه ما يقارب نصف عدد سكانه الأصليين. وليكتمل المشهد جاء الحصار المالي الذي حدّ من انسياب الأموال من الخارج، وتسبب بأذى كبير للاقتصاد اللبناني وللسوق المالية.

داخلياً، يدفع لبنان ثمن تراكم ثلاثين عاماً من سياسات اقتصادية ومالية خاطئة اعتمدت على الاقتصاد الريعي والاستدانة، على حساب الانتاج خصوصاً في ميدان الصناعة والزراعة، إضافة الى فساد وهدر في الإدارة على مدى عقود.

منذ بداية هذا العهد شكّل الوضع الاقتصادي والمالي الهمّ الأكبر، فكان إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز البند الأول على جدول أعمال الجلسة الحكومية الأولى، وتم وضع خطة اقتصادية وطنية شاملة، وأقرت مشاريع لتحديث البنى التحتية، وتمويلها من الجهات المانحة في إطار مؤتمر سيدر. إلا أن الخطط بقيت من دون تنفيذ.

مالياً، سعيت بقوة لعودة المالية العامة لكنف الدستور وقانون المحاسبة العمومية، فأقرت ٣ موازنات بعد ١٢ عاماً على انقطاعها، وعلى الصرف العشوائي المخالف للدستور.

نعم، بذلتُ جهوداً كبيرة للمعالجات الاقتصادية ولكنها لم تأتِ بكل النتائج المأمولة لأن الوضع كان سيئاً والعراقيل كثيرة. وقد أدّى الضغط الاقتصادي المتزايد الى نزول الناس الى الشارع بمطالب معيشية محقة وبمطلب جامع لكل اللبنانيين وهو محاربة الفساد.

لقد شكّلت التظاهرات خصوصاً في بداياتها، فرصة حقيقية لتحقيق الاصلاح المنشود لأنها هزّت المحميات الطائفية والسياسية وقطعت الخطوط الحمر وباتت المحاسبة ممكنة، وأعطت دفعاً قوياً للقضاء فتحرك في أكثر من اتجاه، وأقرت الحكومة السابقة ورقة اصلاحات كان يستحيل اقرارها في السابق.

ولكن محاولات استغلال بعض القوى السياسية للتحركات الشعبية أدّت الى تشتّت بعضها وإغراقها في راديكالية رافضة، وأفقدتها الوحدة التي انطلقت منها للمطالبة بإحداث التغيير، كذلك نمط الشائعات المعتمَد من بعض الإعلام وبعض المتظاهرين، حرّف بعض الحراك عن تحديد مكامن الفساد الحقيقي وصانعيه بصورة صحيحة، ولا زلت أعوّل على اللبنانيين الطيبين في الشوارع والمنازل لمحاربة الفساد.

من ناحية أخرى، تعامل الجيش والقوى الأمنية بحكمة كبيرة مع هذه الحركة الشعبية، فأمّنوا أمن المتظاهرين وسلامتهم، وحفظوا حريتهم في التعبير، كما سعوا للمحافظة أيضاً على حرية المواطنين وحقهم في التنقل والذهاب الى أعمالهم ومنازلهم. لكن هذا الوضع فاقم الأزمة الاقتصادية كما انعكس سلباً على الوضع الأمني، وقد أدى الى ارتفاع معدل الجريمة بجميع أنواعها بعد أن كنّا حققنا تقدّما لافتاً في خفضه في العامين المنصرمين.

لقد كانت ولادة الحكومة منتظرة خلال الاسبوع الماضي، ولكن بعض العراقيل حالت دون ذلك.  وعلى الرغم من اننا لا نملك ترف التأخير، فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي مما تطلب بعض الوقت؛ فالمطلوب حكومة لديها برنامج محدد وسريع للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية الضاغطة، ومجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وكل المنطقة. وسنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر.

إضافة الى كل الصعوبات الحالية، لا تزال أزمة النازحين تضغط بكل ثقلها على جميع الصعد في وقت لم يتحمّل المجتمع الدولي فعلياً مسؤولياته، لا في دعم العودة، ولا في دعم لبنان للتخفيف من تأثير هذا النزوح، فقدم بعض المساعدات للنازحين لم ينل لبنان منها الا القليل، مع كلام الإطراء للدور الانساني الذي يقوم به، وكلامٍ سياسي عن ربط العودة بالتوصل الى حل سياسي.

لقد تفهمنا اسباب النزوح وقدّمنا كل ما يمكن من تعاون ومساعدة طوال سنوات، ولكننا اليوم لا نفهم المواقف الضاغطة لعرقلة العودة، ويحق لنا أن نرسم علامات استفهام كبرى تجاه هذه اللامبالاة الدولية، خصوصاً بعدما حملت معي هذه الأزمة الى جميع المنابر الدولية والعربية، شارحاً كل الأعباء والتداعيات المترتبة عنها على لبنان. ووسط كل هذه الأجواء الضاغطة، ثمة مؤشرات إيجابية نتوقعها في الآتي من الأيام مع بدء لبنان أعمال التنقيب عن ثرواته الطبيعية في مياهه الاقليمية، وهنا نجدد التأكيد على تمسكنا بحقنا باستثمار كافة حقولنا النفطية، ورفضنا لأي محاولة إسرائيلية للاعتداء عليها، وتشديدنا على ضرورة تثبيت الحدود البرية وترسيم البحرية، لما للأمر من فائدة على الاستقرار والهدوء، تأميناً لحقوق لبنان وللمناخ الاستثماري اللازم.

على الرغم من أن  العام 2019 انتهى بأزمة كبيرة، إلا أنه شهد محطات دولية مهمة للبنان، أولها تكريس وطننا مساحة تلاقٍ وحوار بين الحضارات والديانات والثقافات، من خلال تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" على أرضنا. فمع كل الغليان حولنا يتأكد أكثر فأكثر ان الانفتاح والحوار والتعرف الى الآخر، هي أسس بناء السلام والاستقرار ومواجهة أفكار التطرف والعزلة والانغلاق. وتأتي أيضاً استضافة لبنان للمقرّ الاقليمي للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط، والذي نصبو إلى افتتاحه في بيروت بالتنسيق مع المنظمة، والبدء بعمله خلال العام الحالي، للتأكيد على دور لبنان في محيطه والعالم.

قدر لبنان ورسالته أن يكون أرض سلام وحوار وتسامح، ولذلك وجب الحفاظ على الاستقرار والتعايش فيه، من هنا تمسّكنا بالقرار 1701 وبالقرارات الدولية والشرعية الدولية القائمة على العدالة والحق بتأمين استعادة حقوقنا وأرضنا ومنع التوطين في لبنان، وكذلك تمسّكنا بمبدأ تحييد لبنان عن مشاكل المنطقة وإبعاده عن محاورها لإبعاد نيرانها عنه من دون التفريط بقوة لبنان وحقه في المقاومة وقيام استراتيجية دفاعية تعزّز هذه الفرصة بالتفاهم بين كل اللبنانيين.

إن لبنان يحيي هذا العام الذكرى المئوية الاولى لإعلان "دولة لبنان الكبير"، واني لواثق ان هذه المئوية ستشكل فرصة ملائمة، وسط جميع عوامل القلق وضبابية الرؤية، لإعادة اكتشاف دور لبنان ومكانته، واكثر: فرصة ملائمة لتجديد الالتزام من قبل جميع اللبنانيين بتحدي بناء وطن يليق بالإنسان وكرامته، ويرتقي الى ما منحه الله من عطية لأرضنا كي تكون رسالة، تتحقق بالفكر والعمل وارادة أبناء هذا الوطن".

 
  • صندوق البريد : 197/25 لبنان - بيروت
  • فاكس الإدارة العامة : 544110-1-961+
  • عبر الهاتف: 543555-1-961+
  • فاكس البرامج العامة: 270038-1-961+
  • فاكس الأخبار: 270042-1-961+
المزيد
  • حمص - FM 92.3 Mhz
  • طرطوس - FM 92.3 Mhz
  • حلب وريفها - FM 98.7 Mhz
  • دمشق وريفها - FM 91.3 Mhz / FM 91.5 Mhz
  • البقاع - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الجنوب - FM 91.7 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الشمال - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • بيروت وجبل لبنان - FM 91.9 Mhz / FM 91.7 Mhz
المزيد