ماذا يحصل في الخليج؟
تاريخ النشر 18:22 22-06-2019 الكاتب: عامر أبو فراج المصدر: عامر أبو فراج البلد: إيران
2372

لا شك أن تطور الأوضاع في الخليج يطرح الكثير من التساؤلات الموجبة والهامة، فهل التصعيد هو السابق اللازم لوضع تسوية وتحسين الشروط التفاوضية التي تسعى لها واشنطن، أم أنه سيتطور لحرب أمريكية ـ إيرانية بمعناها العسكري الشمولي؟ أم أن من سيتولى هذه المهمة (الحرب) هو إحدى الدول الخليجية؟ دون أن تتكلف واشنطن دولارا واحدا عليها؟ كثير من التساؤلات تستوجب قراءة متأنية لمجريات الأحداث.

أولاً: أن ترفع واشنطن من سقف التصعيد لتحسين شروط تفاوضية ما خص منها الملف النووي الإيراني فذلك أمر مطروح، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نسف الاتفاق النووي من جهة واحدة، وهو ما كان قد وعد به خلال حملته الانتخابية، وبأن إبرام واشنطن لهذا الاتفاق كان بمثابة الكارثة، فمن هنا ترى واشنطن أن "تقليم أظافر إيران" في المنطقة يجب أن يبدأ من خلال إعادتها إلى "الحظيرة الأميركية" لتبرم اتفاقاً جديداً من نوعه وبشروط أميركية يضمن عدم تطور الصناعة النووية الإيرانية، وبما يحقق أيضاً بعض المكاسب السياسية له قبيل  الانتخابات الأميركية القادمة، وأهم أدوات الحرب الرديفة المستخدمة لتحقيق هذه الغاية، هي العقوبات الاقتصادية، والإرهاب الاقتصادي الذي تشنهما واشنطن على طهران، من دون الحصول على ثمارهما المرجوة منه حتى هذه اللحظة.

ثانياً: أن تتجه واشنطن منفردة لشن حرب على إيران فهذا مستبعد جداً، لعلم الإدارة الأميركية وأعوانها قبل أي أحد آخر، أن أي حرب على إيران لن تقتصر مفاعيلها عند حدود إيران وحسب، بل ستشعل المنطقة كلها، فآلاف الجنود الأميركيين وقواعدهم وصواريخم وحاملاتهم في الخليج تحت مرمى الصواريخ الإيرانية، وهذا الأمر أكدت عليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما أكده ذاته الأمين العام لحزب الله السيدحسن نصرالله، في ذكرى "يومالقدس العالمي" فالحرب على إيران ستضع أمن الكيان الصهيوني كله في مرمى استهداف صواريخ المقاومة، والأمر المؤكد أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير مهيئة لخوض حرب في الأفق القريب لعدم جاهزيتها وهو ما يؤكد عليه أيضا القادة الأمنيون داخل  البيت الإسرائيلي المصغر.

ثالثاً: أن تدفع واشنطن إحدى الدول الخليجية لتقوم بالمهمة الموكلة لها، فهذا أكثر سيناريوهات الحرب احتمالاً إن كانت ستحصل، ولا شك أن الخيار يقع بشكل رئيسي على المملكة العربية السعودية، ولأجل هذه الغاية فقد تم تسليحها بأحدث الأنظمة الهجومية من صواريخ وطائرات أمريكية الصنع، تشاركها فرنسا بإيفاد السعودية بطائرات رافال مؤخراً، وهنا لا ننسى أن من ضمن الوسائل المستخدمة هي حرب الدعاية والتضليل الإعلامي الموجهة ضد إيران، يقودها عملاء الطابور الخامس داخل السعودية، للتهويل من الخطر الإيراني على السعودية، و"سياسة الابتلاع الإيرانية" التي تنتهجها طهران بحق المنقطة حسب مزاعمهم، وهنا لا بد أن نستذكر كيف أن واشنطن أذكت نار الحرب العراقية الإيرانية والعراقية الكويتية (حربي الخليج) بالطريقة ذاتها وبالأسلوب ذاته، وليكتشف العالم فيما بعد أن الحرب لم تكن إلا لإضعاف كل من إيران والكويت، قبل أن تنقض لاحقاً على العراق هي الأخرى، بذريعة السلاح الكيماوي الذي ثبت عدم وجوده فيما بعد على لسان المسؤولين الأميركيين حينذاك.

وهنا تستطيع واشنطن، وبمعنى أدق يستطيع من يحرك خيوط المؤامرة العالمية، أن يوجه حرباً بأداة سعودية وبتغطية أميركية إسرائيلية مشتركة ضد إيران، ويبقوا هم خارج أتونها الحارقة فعلياً، نحن على قناعة سياسية مطلقة، أن ترامب وغيره ليسوا سوى دمى تحركها هذه القوى لتحقيق مصالحها التوسعية في الخليج، كما فعلت الأمر ذاته في كل #دول الشرق الأوسط ليس لشيء إلا لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يعتبر جزءاً رئيسياً من الأجزاء المشكلة للنظام العالمي الجديد.

لا بد أن نقول أن إيران وحلفاؤها يعلمون هذه الحقيقة، والدليل هو ما صرحت به القيادة الإيرانية بأن واشنطن وحلفائها يستطيعون أن يكونوا أصحاب الطلقة الأولى في الحرب، إلا أنهم لن يكونوا أصحاب "الطلقة الأخيرة" فيها، وليس من أحد يستطيع أن يتنبأ بحدود هذه الحرب أين يمكن أن تصل، وفي هذا التصريح رسالة للسعودية أيضاً، قبل أن تنهار الممالك الخليجية على رؤوس حاكميها، إن لم يكن بالحرب على إيران، فالمؤكد أن انهيارها سيكون على يد واشنطن التي استخدمت السعودية كأداة حرب فقط، لا أكثر ولا أقل، فحريٌ بشيوخ وأمراء "مملكة الرمال" أن يعودوا لقراءة التاريخ ويتعظوا، هذا إن كان لديهم من يقرأ أصلاً.

*عامر أبو فراج ~ رأي

*إعلامي سوري مقيم في دمشق

 
  • صندوق البريد : 197/25 لبنان - بيروت
  • فاكس الإدارة العامة : 544110-1-961+
  • عبر الهاتف: 543555-1-961+
  • فاكس البرامج العامة: 270038-1-961+
  • فاكس الأخبار: 270042-1-961+
المزيد
  • حمص - FM 92.3 Mhz
  • طرطوس - FM 92.3 Mhz
  • حلب وريفها - FM 98.7 Mhz
  • دمشق وريفها - FM 91.3 Mhz / FM 91.5 Mhz
  • البقاع - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الجنوب - FM 91.7 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • الشمال - FM 91.9 Mhz / FM 92.3 Mhz
  • بيروت وجبل لبنان - FM 91.9 Mhz / FM 91.7 Mhz
المزيد